سورة الأحزاب
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٧أولم يروا أنَّا نسوق الماء إِلىَ الأَرْض الجُرُز} التِي لاَ تنبت لعدم الماء، أو أُكِل نباتها، الذِي (1) جُرِزَ نباتها، أي: قُطِع وأزيل، ﴿فنُخرِج بِهِ زرعا تأكل مِنْهُ أنعامهم وأنفسهم، أفلا يُبصِرُونَ (27)﴾؟! فيستدلُّون بِهِ عَلَى كمال قدرته وفضله!.
﴿ويقولون: متى هَذَا الفتح﴾ النصر أو الفصل بالحكومة من قوله: ﴿رَبَّنَا افتح بيننا﴾ (2)، ﴿إنْ كُنتُم صادقِينَ (28)﴾ فيِ الوعد بِهِ. ﴿قُلْ: يوم الفتح لاَ ينفع الذِينَ كَفَرُوا إيمانهم وَلاَ هم يُنظرُونَ (29)﴾ قيل: هُوَ يوم القيامة، أو يوم بدر، أو يوم فتح مكَّة؛ والمراد بالذين كَفَرُوا: المقتولون مِنْهُم فِيهِ، فإنَّه لاَ ينفعهم إيمانهم حين القتل، وَلاَ يُمهلون.
﴿فأعرض عَنْهُم﴾ وَلاَ تُبالي بتكذيبهم، ﴿وانتظر﴾ النصرة عَلَيْهِم ﴿إنَّهم مُنتظرُونَ (30)﴾ الغلبة عليك؛ وقرئ بالفتح، عَلَى معنى أنَّهم أحقَّاء بأن يُنتظَر هلاكُهم، وأنَّ مَلاَئِكَة الموت ينتظرونهم.
- - - -
سورة الأحزاب
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيُّهَا النبيُّ اتَّق الله﴾ ناداه بالنبيِّ، وأمره بالتقوى، تعظيما لَهُ، وتفخيما لشأن التقوى؛ والمراد بِهِ: الأمر بالثبات عليه، ليكون مانعا لَهُ عمَّا نهى عَنْهُ بقوله: ﴿وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ والمنافقينَ، إِنَّ اللهَ كَانَ عليما حكيما (1)، واتَّبع مَا يوحَى إليك مِن ربَّك﴾ كالنهي عَن طاعتهم. ﴿إنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خبيرا (2)﴾ فَمُوحٍ إليك مَا يصلح، ومُغنٍ (لَعَلَّهُ) عَن الاستماع إِلىَ الكفرة. ﴿وتوكَّل عَلَى الله﴾ وَكِل أمرك إلى تدبيره، ﴿وكفى بالله وكيلا (3)﴾ موكولا إِلَيْهِ الأمور كلُّها.
{
(1) - … لَعَلَّ الصواب: «أو التي».
(2) - … سورة الأعراف: 89. وقد جاءت عَلَى لسان شعيب وقومه المؤمنين، وتمامها: ﴿على الله توكلنا، ربَّنا افتح بيننا وبين قومنا بِالحَقِّ وأنت خير الفاتحين﴾.