التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة فاطر

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٤

وَالذِينَ كَفَرُوا لَهُم نارُ جَهَنَّم لاَ يُقضَى عليهم} لاَ يُحكم عَلَيْهِم بموت ﴿فيموتوا﴾ فيستريحوا، ﴿وَلاَ يُخفَّف عَنْهُم مِّنْ عذابها﴾ وَلاَ يأتي عَلَيْهِم حال فيُخفَّف عَنْهُم، بَل خالدين فِيهَا أبدا، ﴿كذلك نجزي كُلَّ كَفور (36) وَهُم يَصطَرِخون فِيهَا﴾ يستغيثون، يفتعلون، مِنَ الصراخ: وَهُوَ الصياح، استعمل فيِ الاستغاثة لجهد المستغيث صوته. ﴿رَبَّنَا أخرجنا نعمل صالحا غير الذِي كُنَّا نعملُ﴾ بإضمار القول؛ وتقييدُ العمل الصالح بالوصف المذكور، للتحسُّر عَلَى مَا عملوه من غير الصالح، والاعتراف بِهِ، والإشعار بأنَّ استخراجهم لتلافيه، ولعلَّهم كَانُوا يحسبون أنَّه صالح، والآن حقَّق لهم خلافه؛ ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكم مَّا يتذَكَّر فِيهِ من تذكَّر، وجاءكم النذير﴾ جواب مِنَ الله وتوبيخ لَهُم، ﴿وَمَا يتذكَّر فِيهِ من تذكَّر﴾ متناول كلَّ عمر يمكن المكلَّف فِيهِ مِنَ التفكُّر والتذكُّر، كأنَّه قيل: عمَّرناكم وجاءكم النذير، وَهُوَ النبيُّ، أو الكتاب، أو العقل، أو الشيب، أو موت الأقارب؛ وقيل: عشر سنين؛ وقيل اثنتي عشرة سنة؛ وقيل ثماني عشرة؛ وقيل عشرين سنة، والمعنى هنا: قيام الحجَّة عَلَى المرء بكمال عقله وبلوغ سنِّه، فإذا بلغ سنًّا، وكمل عقلا فذلك العمر الذِي تقوم عليه فِيهِ الحجَّة، ولو عصى الله بعد ذَلِكَ طرفة عين ولم يعمَّر غيرها ثُمَّ مات عَلَى ذَلِكَ كَانَ مقطوع العذر، هالكًا (1) بمعصيته بعد بلوغ سنِّه، وكمال عقله، شاب أو لم يشب؛ فصحَّ معنا هَذَا القول هُوَ أصحُّ الأقوال مِنَ التأويل، ﴿فذوقوا فما للظالمين من نَّصيرٍ (37)﴾ يدفع العذاب عَنْهُم.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «هالك»، وَهُوَ خطأ من الناسخ.

١٬١٥٩ / ١٬٥٨٨