التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة فاطر

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦

قل أرأيتم شركاءكم الذِينَ تدعون من دون الله} يعني آلهتهم؛ والإضافة إِلَيْهِم إنَّهم جعلوهم شركاء لله، أو لأنفسهم فيما يملكونه، ﴿أروني ماذا خَلَقوا مِنَ الأَرْض﴾؟ أي: أخبروني عَن هؤلاء الشركاء، أروني أيَّ جزء مِنَ الأَرْض استبدُّوا بخلقه؛ ﴿أم لَهُم شِرْكٌ فيِ السَّمَاوَات﴾؟ أم لَهُم شركة مع الله فيِ خلق السماوات فاستحقُّوا بذلك شركه فيِ الألوهيَّة ذاتيَّة؟. ﴿أم آتيناهم كِتَابًا﴾ ينطق عَلَى أنَّا [489] اتَّخَذناهم شركاء، ﴿فَهُم عَلَى بيِّنة مِنْهُ﴾ على حجَّة من ذَلِكَ الكتاب بأنَّ لَهُم شركة جَعليَّة، ﴿بَل إِنْ يَعِدُ﴾ أي ما يَعِدُ ﴿الظالمون بعضُهم بعضا إِلاَّ غُرورا (40)﴾ لمَّا نفى أنواع الحجج فيِ ذَلِكَ أضرب عَنْهُ بذكر مَا حملهم عليه، وَهُوَ تقرير الأسلاف للأخلاف، والرؤساء للأتباع بأنَّهم شفعاء عند الله يشفعون بالتقرُّب إِلَيْهِم.

﴿إنَّ الله يمسك السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ أن تَزُولا، ولَئِن زَالَتَا إن أَمْسَكَهما﴾ مَا أمسكهما ﴿مِن أَحَدٍ من بعدِه إِنَّهُ (1) كَانَ حليما غَفُورا (41) وأقسَموا بالله جَهْدَ أَيْمانِهم لَئِن جاءَهم نذيرٌ لَيَكُونُنَّ أهدَى من إِحدَى الأمم؛ فَلَمَّا جاءهم نذيرٌ مَا زادَهم﴾ أي النذير ﴿إِلاَّ نُفورا (42)﴾ تباعدا عَن الحقِّ. ﴿استكبارًا فيِ الأَرْض، ومَكرَ السيِّئِ، وَلاَ يَحِيقُ﴾ أو لا يحيط ﴿المكرُ السيِّئُ إِلاَّ بأهله. فهل يَنظُرون﴾ ينتظرون ﴿إِلاَّ سُنَّة الأَوَّلين﴾؟ سنَّة الله فِيهِم وَهُوَ هلاكهم، ﴿فلن تجد لسُنَّة الله تبديلا، ولن تجد لسُنَّة الله تحويلا (43)﴾.

{

(1) - … في الأصل: «إنَّ الله»، وهو خطأ.

١٬١٦١ / ١٬٥٨٨