التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة مريم

الجزء ٣ · صفحة ١٣

ووهبنا لَهُ مِن رحمتنا} من أجل رحمتنا؛ أو من بعض رحمتنا ﴿أخاه﴾ معاضدة أخيه ومؤازرته، إجابةً لدعوته، ﴿هارون نبيًّا (53)﴾.

﴿واذكر فيِ الكتاب إسماعيل إِنَّهُ كَانَ صادق الوعد﴾ ذَكَره بذلك لأَنَّهُ المشهور بِهِ، والموصوف بأشياء فيِ هَذَا الباب لم تُعهد من غيره؛ وناهيك أنَّه وعد [الصبر] عَلَى الذبح (1)، فقال: ﴿ستجدني إن شاء الله مِنَ الصابرين﴾ (2)، ﴿وكَانَ رسولا نبيًّا (54)﴾ مخبرا عَن الله تعالى.

﴿وكَانَ يَأْمُرُ أهله بالصلاة والزكاة﴾ اشتغالا بالأهمِّ، وَهُوَ أن يُقبِل الرجل عَلَى نفسه، فمن هُوَ أقرب الناس إِلَيْهِ بالتكميل. ﴿وكَانَ عند ربِّه مَرضِيًّا (55)﴾ لاستقامة أقواله وأفعاله؛ وقيل: ارتضاه الله لرسالته.

﴿واذكر فيِ الكتاب إدريسَ﴾ قيل: اشتقاق إدريس مِنَ الدرس؛ نَعَمْ، لاَ يبعد أن يكون معناه فيِ تلك اللغة قريبا من ذَلِكَ، فَلُقِّب بِهِ لكثرة دَرسِه، إذ رُوي أنَّه تعالى أنزل عليه ثلاثين صحيفة. وقيل: هُوَ أَوَّل من خطَّ بالقلم، ونظر فيِ علم النجوم والحساب، ﴿إِنَّهُ كَانَ صدِّيقا نبيًّا (56) ورفعناه مكانا عَلِيًّا (57)﴾ يعني: شرف النبوَّة، والزلفى عند الله.

{

(1) - … في الأصل: «وعد عَلَى المديح»، ولا مَعنَى له. وأثبتنا الصواب من: أبو السعود: المصدر نفسه.

() - … سورة الصافات: 102.

٨٢٨ / ١٬٥٨٨