سورة مريم
الجزء ٣ · صفحة ١٦ربُّ السَّمَاوَات والأَرْض وَمَا بينهما} بيان لامتناع النسيان عليه. ﴿فاعبده واصطبر لعبادته﴾، لأَنَّهَا لاَ تبلغ إِلاَّ بحبس النفس عَن الشهوات، ﴿هل تعلم لَهُ سميًّا (65)﴾؟ مِثلا يستحقُّ أن يُسمَّى إلها، أو أحدا يُسمَّى الله، وإذا لم يصحَّ أنَّ أحدا مثله فلا يستحقُّ العبادة غيره؛ لم يكن بدٌّ مِنَ التسليم لأمره، والاشتغال بعبادته، والاصطبار عَلَى مشاقِّها.
﴿ويقول الإنسان﴾ المُرَاد به الجنسُ بأسره [345] ﴿أئذا مَا مِتُّ لسوف أُخرَج حيًّا (66)﴾ وذلك ثمرة عَدَم الإيمان بالموعود والشكِّ فِيهِ، ﴿أَوَلاَ يذكرُ الإنسانُ أنَّا خلقناه مِن قبلُ ولم يَكُ شَيْئًا (67)﴾ لأَنَّ تذكُّره لذلك (1) يَنتج مِنْهُ الإيمان.
﴿فورَبِّكَ لنحشرنَّهم والشياطينَ﴾ قيل: إنَّ الكفرة يُحشرون مَعَ قرنائهم مِنَ الشياطين الذِينَ أغوَوْهُم مَعَ كل (2) شيطانه فيِ سلسلة؛ ﴿ثمَّ لنحضرنَّهم حولَ جَهَنَّم جثيًّا (68)﴾ عَلَى رُكَبِهم لِمَا يدهمهم مِن هول المطلع. ﴿ثمَّ لننزعنَّ من كُلِّ شيعة﴾ مِن كُلِّ أمَّة شاعت دينا ﴿أَيُّهُم أشدُّ عَلَى الرحمن عِتيًّا (69)﴾ من كَانَ أعصى؛ أو القادة فيِ الضلالة. ﴿ثمَّ لنحن أعلمُ بالذين هُم أولىَ بها صِليًّا (70)﴾ أحقُّ بها إحراقا.
﴿وإن منكم إِلاَّ واردها﴾ عَن أبي سعيد فيما أرجو، «وعن قول الله: ﴿وإن منكم إِلاَّ واردها﴾، فقد قيل: إنَّه يوم القيامة؛ وقيل: الورود هاهنا المنظر»؛ وَاللهُ أعلم بتأويل كتابه. ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حتما مَّقضيًّا (71)﴾ كَانَ ورودهم واجبا أوجبه الله عَلَى نفسه، فلا مُحال فيِ وقوعه. ﴿ثمَّ ننجِّي الذِينَ اتَّقَوا﴾ فَيُساقون إِلىَ الجنَّة، ﴿ونذرُ الظالمين فِيهَا جِثيًّا (72)﴾ مُنهارةً بهم.
{
(1) - … يمكن أن نقرأ: «بذلك»، والأصوب ما أثبتناه.
(2) - … كذا في الأصل، والصواب: «كلٌّ معَ شيطانه».