التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة مريم

الجزء ٣ · صفحة ١٩

أفرأيت الذِي كفر بِآيَاتِنا وقال: لأُوتَيَّن مالا وولدا (77) أطَّلع الغيبَ أم اتَّخَذَ عند الرحمن عهدا (78) كلاَّ} ردع وتنبيه عَلَى أنَّه مُخطئ فيما صوَّرَه لنفسه، ﴿سنكتبُ مَا يقول﴾ سنُظهِر لَهُ أنَّا كتبنا قوله، ﴿ونَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مدًّا (79)﴾ يحتمل أنَّه يُؤتَى مالا وولدا يُعذَّب بهما مَا دام عاصيا إِلىَ أن يموت إِذَا لم يتب، كما قَالَ: ﴿فلا تُعجبك أموالهم وَلاَ أولادهم … ﴾ (1) الآية؛ ويدلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله:

﴿ونرثه مَا يقول﴾ يعني: المال والولد، لأَنَّهُ لم يُرِد بِهِ الله؛ ويحتمل ﴿نَمدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدًّا﴾ أي: نزيده عذابا فوق عذابه، ﴿ويأتينا فردا (80)﴾ لاَ يصحبه مال وَلاَ ولد، بإهلاكنا إيَّاه، وإبطال ملكه. وقوله: ﴿مَا نقول﴾ لأَنَّهُ زَعَم أنَّ لَهُ مالاً وولدًا، أي: لاَ يعطيه إيَّاه، ويعطيه غيره، فيكون الإرث (لعلَّه) راحل (2) إِلىَ مَا يجب القول، لاَ إِلىَ نفس القول؛ وقيل: معنى قوله: ﴿ونرثُه مَا يقول﴾ أي: نَحفظ مَا يقول، حتَّى نُجازيه بِهِ.

﴿واتَّخَذوا مِن دون الله آلهةً ليكونوا لَهُم عِزًّا (81)﴾ ليتعزَّزوا بهم. ﴿كلاَّ﴾ ردع وإنكار لتعزُّزِهم بها، ﴿سيكفرون بعبادتهم﴾ ستَجحَد الآلهة عبادتَهم، ﴿ويكونون عَلَيْهِم ضِدًّا (82)﴾ لأَنَّ أعمالهم الدُّنْيَويَّة لمَّا كَانَت لغير الله تكون عَلَيْهِم حسرة.

{

(1) - … سورة التوبة: 55؛ وتمامها: ﴿فلا تُعجبك أموالهم وَلاَ أولادهم، إِنَّمَا يريد الله ليعذبهم بها فيِ الحياة الدُّنْيَا، وتَزهَقَ أنفسهم وَهُم كَافِرُونَ﴾

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «راجع»، ومع ذلك فالعبارة غير واضحة.

٨٣٤ / ١٬٥٨٨