التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة طه

الجزء ٣ · صفحة ٢٤

ثُمَّ لمَّا ظهر بذلك أنَّه المستجمع لصفات الألوهيَّة، بيَّن أنَّه المنفرد بها، والمتوحِّد بِمتقضاها، فقال: ﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ لَهُ الأسماء الحسنى (8)﴾ تفخيم المنزِّل مِن وَجهين: إسناد إنزاله إِلىَ ضمير الوَاحِد العظيم الشأن، ونسبته إِلىَ المختصِّ بصفات الجلال والإكرام، والتنبيه عَلَى أنَّه واجب الإيمان بِهِ، والانقياد لَهُ مِن حيث أنَّه كلامٌ مَن هَذَا شأنُه. والثرى: الطبقة الترابيَّة، وهي آخر مَا تَحت طبقتها. والحسنى: تأنيث لأحسن، وفَضلُ أسماء الله تعالى عَلَى سائر الأسماء فيِ الحسن، لدلالتها عَلَى معان هِيَ أشرف المعاني وأفضلها.

﴿وهَل أتاك حديث موسى (9)﴾؟ قفا (1) تمهيد نبوَّته - عليه السلام - قصَّة موسى ليؤتمَّ بِهِ فيِ تحمُّل أعباء النبوَّة، وتبليغ الرسالة، والصبر عَلَى مقاساة الشدائد؛ فإنَّ هَذِهِ السورة مِن أوائل مَا نزل.

﴿إذ رأى نارا فقال لأهله: امكثوا إِنِّي آنست نارا لعلِّي آتيكم منها بقبس أو أَجِدُ عَلَى النار هُدى (10)﴾ هاديا يَدلُّني عَلَى الطريقِ أو يَهديني أبواب الدين؛ فإنَّ أفكار الأبرار مائلة إِلَيْهِا فيِ كُلِّ مَا يَعِنُّ لَهُم.

{

(1) - … كذا في الأصل، وَفيِ الكشَّاف: «قفَّاه بقصَّة موسى عليه السلام ليتأسَّى به في تحمُّل أعباء النبوَّة» الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 40.

٨٣٩ / ١٬٥٨٨