التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة طه

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

قَالَ: أَلقِها يا موسى (19) فألقاها فإذا هِيَ حيَّة تسعى (20)} تَمشي بسرعة عَلَى بطنها؛ قيل: لمَّا ألقاها انقلبت حيَّة صفراء بغلظ العصا؛ ثُمَّ تورَّمت وعظمت، فلذلك سَمَّاها جانًّا تارة نظرًا (1) إِلىَ المبدإ، وثعبانا مرَّة باعتبار المنتهَى، وحيَّة أُخْرَى بالاسم الذِي يَعمُّ الحالين. قيل: كَانَت فيِ ضخامة الثعبان، وجلادة الجانِّ، ولذلك قَالَ: ﴿كأنَّها جانٌّ﴾ (2). ﴿قَالَ خُذها وَلاَ تَخَفْ﴾ فإنَّه لمَّا رآها حيَّة تُسرع خاف وهرب. وقيل: كَانَ بين لِحييها أربعون ذِراعا، ففزعَ موسى منها. ﴿سنعيدها سِيرتَها الأولى (21)﴾ هيأتها (3) وحالتها المتقدِّمة.

﴿واضمم يدك إِلىَ جَناحِك﴾ [350] أي: جَنبِك تَحت العضد، ﴿تَخرجْ بيضاءَ مِن غير سوء﴾ مِن غير عاهة، ﴿آية أُخْرَى (22)﴾ مُعجزة أُخْرَى. ﴿لِنُريَك مِن آياتنا الكبرى (23)﴾ ليزداد قلبك اطمئنانيَّة. ﴿اذهب إِلىَ فرعون﴾ بهاتين الآيتين، وادعُه إِلىَ توحيدي وعبادتي. ﴿إِنَّهُ طَغى (24)﴾ بشركي، وعبادة خلقي.

﴿قَالَ: رَبِّ اشرح لي صدري (25)﴾ للإسلام، ووسِّعه للحقِّ، ﴿ويسِّر لي أمري (26)﴾ للطاعة، لَمَّا أمره الله بِخَطب عظيم، وأمرٍ جَسيم، سأله أن يشرح صدره، ويَفسح قلبه لتحمُّل أعبائه، والصبر عَلَى مشاقِّه؛ والتلقِّي لِمَا تنزَّل عليه، ويُسهِّل الأمر عليه بإحداث الأسباب، ورفع الموانع. ﴿واحلُلْ عُقدَةً مِن لِساني (27) يَفقَهوا قولي (28)﴾ فأحسنُ التبلِيغَ مِنَ البليغ؛ قيل: ﴿واحلل عُقدةً مِن لساني﴾ تَمنع الإفهام، ولذلك نَكَّرها؛ وقيل: غير ذَلِكَ.

{

(1) - … في الأصل: «نظر»، وهو خطأ.

(2) - … سورة النمل: 10؛ وسورة القصص: 31.

(3) - … في الأصل: «هيتها»، وهو خطأ.

٨٤٣ / ١٬٥٨٨