سورة طه
الجزء ٣ · صفحة ٣٣اذهبا إِلىَ فرعون إِنَّهُ طغى (43) فقولا لَهُ قولا ليِّنًا} مثل: ﴿هل لَّك إِلىَ أن تزكَّى، وأَهدِيَكَ إِلىَ رَبِّكَ فتخشى﴾ (1)، فإنَّه دعوة فيِ صورة عَرْض ومشورة؛ احذَرَا أن تَحمله الحماقة عَلَى أن يَسطو عليكما. ﴿لَعَلَّهُ يتذكَّر أو يَخشى (44)﴾ أي: بَاشر (2) الأمر عَلَى رَجائكما وطَمعِكما أنَّه يُثمر، وَلاَ يَخيب سعيكما؛ فإنَّ الراجي مُجتهد، والآيس مُتكلِّف. والفائدة فيِ إرسالهما والمبالغة عليهما فيِ الاجتهاد، مَعَ علمه بأنَّه لاَ يُؤْمِنُ؛ [352] إلزاما للحجَّة، وقطعا للمعذرة، وإظهار ما حدث فيِ تضاعيف ذلك مِنَ الآيات، والتذكُّر للمتحقِّق، والخشية للمُتوهِّم.
﴿قالاَ: رَبَّنَا إِنَّنَا (3) نَخاف أن يَفرُط علينا﴾ أن يَعجَل علينا بالعقوبة، وَلاَ يصبر إِلىَ تَمام الدعوة وإظهار المعجزة؛ أي: نَخاف أن يَحمله حامل مِن استكبار، أو خوفٍ عَلَى المُلكِ، أو شيطان إنسيٍّ أو جِنِّيٍّ عَلَى المعاجلة بالعقاب، ﴿أو أَن يَطغى (45)﴾ أي: يُجاوِزُ الحدَّ فيِ الإساءة إلينا.
﴿قَالَ: لاَ تَخافا إِنَّنِي معكما﴾ بالحفظ والنصرة ﴿أسمعُ وأَرَى (46)﴾ مَا يَجري بينكما، وبينه مِن قول وفعل، فَأُحدِث فيِ كُلِّ حال مَا يصرف شرَّه عنكما، ويُوجِبُ نُصرَتي لكما.
{
(1) - … سورة النازعات: 18 - 19.
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «باشِرَا». بالتثنية خطابا لموسى وهارون عليهما السلام.
(3) - … في الأصل: «إنا»، وهو خطأ.