سورة طه
الجزء ٣ · صفحة ٥١وَلَقَد عَهِدْنا إِلىَ آدم} أمرناه؛ يقال: عَهِدَ إِلَيْهِ إذا أمرَه. وإنَّما عَطَف قصَّة آدم عَلَى قوله: ﴿وصرَّفنا فِيهِ مِنَ الوعيد﴾ (1) للدلالة عَلَى أساسِ بني آدم عَلَى العصيان (2)، وعِرقُهم راسخ فيِ النسيان. ﴿مِن قَبلُ فَنَسِي﴾ العهدَ، ولم يُعنى بِهِ حتَّى غَفَل، أو ترك مَا وُصِّيَ بِهِ من احتراز عَن الشجرة. قَالَ أبو الحسن والعبَّاد: «على طبع أبيهم فيِ النسيان». ﴿ولم نَجد لَهُ﴾ في حال نسيانه ﴿عَزمًا (115)﴾ تصميم رأي، وثباتًا (3) عَلَى الأمر؛ إذ لو كَانَ ذا عزيمة وتصلُّب، لم يُزلَّه الشيطان. ولعلَّ ذَلِكَ فيِ بَدْءِ أمره، قبل أن يُجَرِّب الأمور. وعن النَّبِيِّ - عليه السلام -: «لو وُزِنَت أحلامُ بني آدم بِحلم آدم لَرَجَح حكمه» (4).
{
(1) - … سورة طه: 113.
(2) - … توضيح العبارة عند الزمخشري: «وكأنَّه يقول: إنَّ أساس أمر بني آدم عَلَى ذلك». الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 71.
(3) - … في الأصل: «وثبات»، وهو خطأ. وعند أبي السعود: «تصميم رأي، وثبات قدم في الأمور». أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص45.
(4) - … كذا في الأصل، والصواب: «حلمه». كما فيِ تفسير أبي السعود: م. ن. لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة.