سورة طه
الجزء ٣ · صفحة ٥٦فاصبر عَلَى مَا يقولون} مِنَ الإفك، لأَنَّهُ يتأذَّى بِهِ، وَلاَ يُدفع إِلاَّ بالصبر، ﴿وسبِّح بِحمد رَبِّكَ﴾ وصَلِّ، وأثنِ حامدا لرَبّكَ عَلَى هدايته وتوفيقه؛ أو نزِّهه عَن الشرك، وسائر مَا يضيفون إِلَيْهِ مِنَ النقائص، حامدا لَهُ عَلَى مَا مَيَّزك بالهدى، مُعترفا بأنَّه المولي للنِّعم كلِّها. ﴿قبل طلوع الشمس﴾ قبل صلاة الغداة، ﴿وقبل غُروبها. ومن آناء الليل﴾ مِن ساعته؛ ﴿فسبِّح﴾ قبل المغرب والعشاء. وإنَّما قدَّم الزمان فِيهِ لاختصاصه بمزيد الفضل؛ فإن القلب فِيهِ أجمع، والنفس أميل إِلى الاستراحة، فكانت العبادة فِيهِ أحسن، ولذلك قَالَ: ﴿إِنَّ ناشئة الليلِ هِيَ أشدُّ وَطْأً وأقومُ قِيلا﴾ (1). ﴿وأطرافَ النهار لَعَلَّكَ تَرضَى (130)﴾ أي: تُسبِّح فيِ هَذِهِ الأوقات طمعا أن تنال عند الله مَا بِهِ تَرضى نفسُك.
﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عينيك إِلىَ مَا متَّعنا بِهِ﴾ استحسانا له، وتمنِّيا أن يكون لَك مثله. ﴿أزواجا مِنْهُم﴾ أصنافا مِنَ الكفرة، (لَعَلَّهُ) لأَنَّ كلَّ صنف مُتِّع بِمَا لم يُمتَّع بِهِ الصنف الآخر، والكلُّ لاَ خير فِيهِ بَل هُوَ شرٌّ لَهُم؛ ﴿زهرةَ الحياة الدُّنْيَا﴾ أي: زينتها وبهجتها وغرورها، ﴿لنفتنهم فِيهِ﴾ لنعذِّبهم فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة بسببه. ﴿ورزقُ رَبّكَ﴾ وَمَا ادَّخر لك فيِ الآخِرَة؛ أو رزقك مِنَ الهدى والنبوَّة؛ أو مَا رزقك الله مِنَ الحلال، ﴿خير﴾ مِمَّا منحهم فيِ الدُّنْيَا ﴿وأبقى (131)﴾ فإنَّه لاَ ينقطع.
{
(1) - … سورة المزمِّل: 6.