سورة الأنبياء
الجزء ٣ · صفحة ٦٧وجعلنا فيِ الأَرْض رواسي} ثابتات ﴿أن تَميد بهم﴾ لأَن لا تميد، فحذف إِلاَّ عن الالتباس (1)، ﴿وجعلنا فِيهَا﴾ في الأرض أو الرواسي ﴿فِجاجًا سُبُلا﴾ مسالك واسعة، ﴿لَعَلَّهُم يهتدُونَ (31)﴾ إِلىَ مصالحهم. ﴿وجعلنا السَّمَاءَ سقفا مَحفوظا﴾ عَن الوقوع بقدرته؛ أو الفسادِ والانحلال إِلىَ الوقت المعلوم بمشِيئَته؛ أو استراقِ السمع بالشهب، ﴿وَهُم عَن آياتها﴾ وأحوالها الدالَّة عَلَى وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته، وتناهِي حكمته التِي يُحسُّ ببعضها (لَعَلَّهُ) شمسها وقمرها ونجومها وَمَا فِيهَا؛ ويبحث عَن بعضها فيِ علمي الطبيعة والهيئة، ﴿مُعرضُونَ (32)﴾ غير مُتفكِّرين فيِ آياتها وَلاَ مُعتبرين.
﴿وَهُوَ الذِي خَلَقَ الليل والنهارَ والشمسَ والقمرَ﴾ بيانٌ لبعض تلك الآيات، ﴿كلٌّ فيِ فَلَك﴾ أي: كُلُّ وَاحِد مِن ذَلِكَ، ﴿يسبحُونَ (33)﴾ يُسرعون عَلَى سَطح الفلك، إسراعَ السابح عَلَى سَطح الماء.
﴿وَمَا جعلنا لِبَشر مِن قَبلك الخلدَ﴾ دوام البقاء عَلَى الدُّنْيَا، لأَنَّهَا دار تعبُّد، وليس بعد التعبُّد إِلاَّ الجزاء، ﴿أفإن مِتَّ فَهُم الخالدُونَ (34)﴾ أي: فَهُم الخالدون إن مِتَّ. نزَلَت حين قَالُوا: ﴿نتربَّص بِهِ رَيبَ المنون﴾ (2).
{
(1) - … كذا في الأصل، والصواب ما جاء في تفسير أبي السعود: «فحذف “اللام” و“لا” لعدم الإلباس». المصدر نفسه.
(2) - … سورة الطور: 30.