التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنبياء

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

وَلَقَد آتينا موسى وهارون الفرقانَ} الكتاب الفارِقَ بين الحقِّ والباطل، ﴿وضياءً وذكرًا للمتَّقِينَ (48)﴾ أي: الكتاب الجامع لكونه فارقًا بين الحقِّ والباطل، وضياءً يُستضاء بِهِ فيِ ظُلمات الحيرة والجهالة، وذِكرًا (1) يتَّعظ بِهِ المتَّقون؛ أو ذِكرَ مَا يَحتاجون إِلَيْهِ مِنَ الشرائع، ﴿الذِينَ يَخشون ربَّهم﴾ صلة لِلْمُتَّقِينَ ﴿بالغيب﴾ أي: يَخافونه ولم يَرَوه، ﴿وَهُم مِنَ الساعة مُشفِقُونَ (49)﴾ خائفون. ﴿وهذا ذِكر مُبارك﴾ كثير خيره ﴿أنزلناه، أفأنتم لَهُ منكِرُونَ (50)﴾؟.

﴿وَلَقَد آتينا إبراهيم رُشدَه﴾ الاهتداءَ لوجوهِ الصلاح؛ والرشد: عبارة عَن هدا (2) باعثة إِلىَ جهة (لَعَلَّهُ) السعادة، مُحرِّكة لها، ﴿مِن قَبلُ﴾ من قبل موسى، أو محمَّد؛ أو مِن قبل استنبائه أو بلوغه، ﴿وكُنَّا بِهِ عالمِينَ (51)﴾ عَلِمنا أنَّه أهل لِمَا آتيناه؛ أو جامع لِمحاسن الأوصاف، ومكارم الخصال؛ وفيه إشارة إِلىَ أنَّ فعله تعالى باختيارٍ وحكمةٍ، وأنَّه عالم بالجزئيَّات.

{

(1) - … في الأصل: «وذكر»، وهو خطأ. لأَنَّهُ معطوف عَلَى خبر كان وَهُوَ قوله: «فارقا».

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «هداية».

٨٨٧ / ١٬٥٨٨