تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ١١ · صفحة ٨١

قال أبو أُمامة من التابعين ارجعوا إِلى المكان الذى قسم فيه النور ﴿ فَالْتَمِسُوا نُورًا ﴾ اطلبوا نورا وهذا استهزاء بهم كما استهزءوا بالمؤمنين فى الدنيا ، إِذ قالوا آمنا ولم يؤمنوا . قال الله تعالى : يستهزؤ بهم أى حين يقال لهم ارجعوا وراءكم ، وعن أبى أُمامة يقال لهم : ارجعوا وراءكم فيرجعون إِلى المكان الذى قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فيرجعون إِلى المؤمنين ، وقد ضرب بينهم بسور وذلك خدعة كما خدعوا المؤمنين يخادعون الله وهو خادعهم ، وقيل وراءكم الدنيا والتمسوا نورا هو الإِيمان والعمل الصالح ، أو تنحوا عنا والتمسوا نورا غير هذا ، لا سبيل لكم إِلى هذا النور ولا نور لكم عندنا فيرجعون إِلى الموقف فلا يجدون شيئا وذلك تهكم .

﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ ﴾ بين الفريقين ﴿ بِسُورٍ ﴾ هو الأَعراف وقيل غيره ، والباء زائدة وسور نائب الفاعل ، كذا قيل والصحيح أنها غير زائدة والجار والمجرور نائب الفاعل أى فرق بينهم بسور ﴿ لَّهُ بَابٌ ﴾ الجملة نعت سور .

﴿ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ﴾ الجملة نعت باب أو نعت ثان لسور والهاء للسور أو الباب والرحمة الجنة وما فيها للمؤمنين ﴿ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ﴾ من جهته والهاء للباب أو السور أو الباطن ﴿ الْعَذَابُ ﴾ النار وما فيها للمنافقين والمشركين ولا يصح ما قيل إِن هذا السور فى موضع الجدار الشرقى من بيت المقدس عند الموضع الذى يقال له الآن وادى جهنم ، وباطنه الذى فيه الرحمة هو المسجد وكأَنه قيل فماذا قالوا بعد ضرب السور فأَجاب بقوله D ﴿ يُنَادُونَهُمْ ﴾ أى ينادون المسلمين . ﴿ ألَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ ﴾ فى الدنيا نقول لا إِله إِلا الله محمد رسول الله - A - ﴿ قَالُوا ﴾ أى المسلمون ﴿ بَلَى ﴾ لستم لم تكونوا معنا بل كنتم ﴿ وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنفُسَكُمْ ﴾ صرفتموها عما تقولون بأَلسنتكم أو أهلكتموها بمخالفة ما فى ألسنتكم ﴿ وَتَرَبَّصْتُمْ ﴾ بالمؤمنين الدوائر وأخرتم الصدق والعمل بما تقولون لعدم صدقكم ﴿ وَارْتَبْتُمْ ﴾ شككتم فى أُمور الدين ﴿ وَغرَّتْكُمُ الأَمَانِىُّ ﴾ جمع أمنية وأصل هذا المفرد أمنوية بضم الهمزة والنون وإِسكان الميم والواو ، قلبت الواو ياء وأُدغمت فى الياء والضمة كسرة بوزن أفعولة وهو المنى العظيم كأُعجوبة وأُضحوكة ، وأُحدوثة وأُنكوحة ، وذلك أنهم يتمنون أشياء باطلة كانتكاس الإِسلام وموت النبى - A - ورجوع العز إِليهم . وعن ابن عباس : فتنتم أنفسكم بالشهوات واللذات ، وتربصتم بالتوبة وارتبتم ، قيل شككتم فى الله وغرتكم الأَمانى وطول الآمال . وقال أبو سنان قلتم سيغفر لنا ، قال جابر بن عبد الله رأيت رجلا أبيض الوجه حسن الشعر واللون عليه ثياب بيض ، أتى فقال يا رسول الله السلام عليك فقال - A - عليك السلام ورحمة الله .

٥٬٠٨١ / ٦٬٠٩٣