تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ١١ · صفحة ٨٣

﴿ فَالْيَوْمَ ﴾ متعلق بيؤخذ من قوله ﴿ لاَ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ ﴾ أيها المنافقون ولا صدر للا النافية إِن لم تعمل عمل إِن ولا عمل ليس ولا صدر للا الناهية . ﴿ فِدْيَةٌ ﴾ فداء تنجون به من النار كمال وتحقيق الإِيمان الآن ، وكأَمر ما من الأُمور والمتبادر أن المراد المال وأيضا قال رسول الله - A - : إِن الله تعالى يقول للكافر يوم القيامة أرأيتك لو كان لك أضعاف الدنيا أكنت تفتدى بجميع ذلك من عذاب النار فيقول : نعم يا رب . فيقول الله تبارك وتعالى قد سأَلتك أيسر من ذلك وأنت فى ظهر أبيك آدم ألا تشرك بى فأَبيت إِلا الشرك . ولم يقرن الفعل بتاء التأَنيث أوله للفصل ولأَن النائب ظاهر مجازى التأنيث ﴿ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أشركوا صراحا لانفاقا ﴿ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ﴾ اسم مكان ميمى أى محل إيوائكم أى رجوعكم بفتح الهمزة وإِسكان الواو بعدها ياء مثناة تحتية ﴿ هِىَ مَوْلاَكُمْ ﴾ ناصرتكم أى لا مولى لكم ولا ناصر كقولك : أطعمته السيف وأشبعته بالضرب وكما قال تحية بينهم ضرب وجيع وكقولهم أُصيب بسوء فاستنصر الجزع . قال الله تعالى يغاثوا بماء كالمهل أو المعنى هى سيدتكم تلى ما ينفعكم ، وذلك تهكم أو هى سيدتكم المتصرفة فيكم بحسب ما تصرفتم فى المعاصى الموجبة لها أو هى مكان قربكم من رضى الله D على التهكم ، فهى اسم مكان من الولى وهو القرب أو قربهم إِلى النار مشاكلة لقرب المسلمين من الجنة قبل دخولها ﴿ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ هى ﴿ أَلَمْ يَاْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ طائفة من المؤمنين أصابهم فتور لما أصابوا من العافية ولين العيش فى المدينة بعد اجعهاد قبل الهجرة فمرحوا وضحكوا فنزلت الآية ، كما روى أن نفرا مر عليهم فى المسجد يضحكون فقال أتضحكون ولم يأتكم أمان من ربكم ، وقد نزل على ألم يأن للذين آمنوا الآية فقالوا يا رسول الله فما كفارتنا؟ قال : « أن تبكوا كما ضحكتم » وظاهر الحديث أنها لم تنزل فيهم بل نزلت قبل ضحكهم لكن لا مانع أن تنزل فيهم قبل ضحكهم فتكون إِخبارا بالغيب وفى خبر أن أصحاب النبى - A - فشا فيهم المزاح والضحك فنزلت . وعن ابن عباس استبطأَ الله تعالى قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن .

وقال أنس على رأس سبع عشرة سنة فنزلت وفى مسلم والنسائى وابن ماجه عن ابن مسعود والطبرانى والحاكم ما بين إِسلامنا وعتاب الله تعالى لنا : ألم يأن للذين آمنوا إِلخ إِلا أربع سنين ويأن مضارع أنى ، يقال أنى الأَمر بمعنى أتى وقته ، وقال مقاتل والكلبى نزلت فى المنافقين .

٥٬٠٨٣ / ٦٬٠٩٣