15
الجزء ١١ · صفحة ٨٥فخر مغشيا عليه ومات وقرأت هذه الحكاية على قوم من أهل اليمامة بحضرة أبى بكر فبكوا شديدا ، فقال كذلك كنا حتى قست القلوب يعنى قلوب غيره وغير نظائره ، فذلك مدح لنظائره بعدم القسوة وزجر لمن قسى قلبه أو أراد إِدخال نفسه هضما لها ، أو أراد أن زمان رسول الله - A - أقوى مما بعده ، ولو لم تكن القسوة . ولا يخفى هذا فإِن معاصرته تزيد خيرا ، فكيف مشاهدته . بعث أبو موسى الأَشعرى فى البصرة إِلى قرائها ، فدخل عليه منهم ثلاثمائة رجل ، فقال لهم : أنتم قراء أهل البصرة وخيارها ، فاتلوه ولا يطولن عليكم الأَمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من قبلكم .
﴿ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ خارجون عن حكم التوراة والإِنجيل مصرون على الكبائر والبدع زيادة فى فشلهم عن العبادة لمزيد قسوة قلوبهم ، قال عيسى عليه السلام : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم ، فإِن القلب القاسى بعيد عن الله D ، ولا تنظروا إِلى ذنوب العباد كأَنكم أرباب وانظروا فى ذنوبكم فإِنكم عبيد . والناس رجلان مبتلى ومعافى ، فارحموا أهل البلاء واحمدوا على العافية ، وقيل المعنى كافرون بعيسى ومحمد - صلى الله عليهما وسلم - ﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْىِ ﴾ بالماء والنبات ﴿ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ بالقحط وزوال النبات وذلك استعارة تمثيلية للرجوع عن القسوة بالتوبة والخشوع والذكر وقراءة القرآن أو كناية عن ذلك ﴿ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ ﴾ من جملتها ما ذكر .
﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ ما فى الآيات وتعملوا بموجبها فتفوزوا بخير الدنيا والآخرة وتنجوا من شرهما ولعل للترجية أو للتعليل ﴿ إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَاتِ ﴾ أبدلت التاء فيهما صادا أو أدغمت فى الصاد والمراد مدح من ينفق ماله فى وجوه الأَجر ﴿ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾ الضمير عائد للمصدقين والمصدقات أولى من أن يعود إِلى المصدقين فيقدروا وأقرضن وكذا لهم فى الموضعين تعود الهاء للمصدقين والمصدقات أولى من أن تعود إِلى المصدقين ، ويقدر لهم ولهن والعطف على محذوف أخلصوا وأقرضوا وواو أخلصوا وأقرضوا للمصدقين والمصدقات ، وجملة أخلصوا معترضة أو عطف على مصدقين لأَنه بمعنى تصدقوا ، أو نقول هو شامل للمتصدقات فترجع الواو للمصدقين الشامل لهن ، فيعطف أقرضوا الشامل لهن على مصدقين وإِنما ذكرن بعد الشمول تأَكيداً كما قال - A - « يا معشر النساء تصدقن فإِنى رأيتكن أكثر أهل النار » ، وليس ذلك فصل بين أجزاء الصلة بعطف المصدقات ، لأَنه كلا فصل لما علمت من الشمول ، أو نقول الواو للمعية فى قوله والمصدقات فيعطف أقرضوا على مصدقين شاملا لهم ولهن أو يقدر موصول معطوف على المصدقين أى ومن أقرضوا وواو أقرضوا للفريقين والكوفيون أجازوا حذف الموصول كقوله :