15
الجزء ١١ · صفحة ٨٦فمن يهجو رسول الله منكم … ويمدحه وينصره سواء
أى ومن يمدحه إِلا أنه يحتمل وقوع ( من ) على الفريقين كأَنه قيل القوم المشتملون على الهجاء والمدح مستوون أو نجيز الفصل بين أجزاء الصلة ونجيزه بتقدير معطوف هكذا ، أو أقرضوا وأقرضن بعطف أقرضوا على متصدقين وأقرضن على متصدقات . ﴿ يُضَاعَفُ لَهُمْ ﴾ نائب الفاعل والهاء للفريقين أو النائب مستتر عائد إِلى التصدق أو الإِقراض على حذف مضاف أى ثواب التصدق أو ثواب الإِقراض ﴿ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ مر مثله ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ﴾ واتبعوا الإِيمان بالعمل الصالح وترك المعاصى ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ﴾ المبالغون فى الصدق ، إِذ صدقوا بإِخبار الله تعالى ورسوله - A - كلها فكان لهم بذلك اسم الصدق وهو صديق ، وشدد للمبالغة بل المشدد صيغة مستقلة وليس الصديقون بمعنى المصدقين . قال مجاهد كل من آمن بالله ورسوله فهو صديق وتلا الآية فهى عامة وليس كما قال قومنا : إِن الآية فى ثمانية سبقوا أهل الأَرض إِلى الإِيمان خاصة الصديق وعلى وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة ، وتاسعهم عمر ألحقه بهم لصدق نيته . ﴿ وَالشُّهَدَاءُ ﴾ أكد بالجملة الاسمية وبإِشارة البعد فى الكمال وبذكر لفظ هم سواء جعل مبتدأ ثالثاً أو فصلا ومعنى شهادتهم رسوخهم فى الشهادة بالتوحيد وأمر الشرع أو كأَنهم شهدوا القيامة ، وليس المراد خصوص القتل فى سبيل الله تعالى أو المعنى شهداء على الناس لقوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطاً إِلخ ، أو شهداء على الناس والتوحيد وأمر الشرع ، ويدل على أنه ليس المراد خصوص القتل فى سبيل الله تعالى وD ، حديث البراء بن عازب عنه - A - : « مؤمنو أمتى شهداء » وتلا الآية وقول أبى هريرة كلكم صديق وكلكم شهيد وتلا الآية ، وكذا قال مجاهد : كل مؤمن صديق وشهيد وتلا الآية ، وقال رجل يا رسول الله إِن شهدت أن لا إِله إِلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته ، فمن أنا؟ قال : صديق وشهيد . قال عمر رضى الله عنه ما لكم لا تردون على من يغتاب الناس ، قالوا : نخاف لسانه . قال ذلك أحرى أن لا تكونوا شهداء على الناس . وقال أبو الدرداء عنه - A - « من خرج من أرض خوفا على دينه فهو صديق وإِذا مات مات شهيداً وحشر فى درجة عيسى عليه السلام » أى فى مثلها وهى دونها ، يعنى أن الآية صادقة فيهم لا مخصوصة بهم وهذه الأَحاديث والأَخبار تدل على عطف الشهداء على الصديقون ، وقيل الشهداء الأَنبياء يشهدون على أممهم ، وقيل إِن عامة المؤمنين لهم مثل ما للخاصة من الصديقين والشهداء . وعن ابن عباس والضحاك ومسروق ما حاصله أن الشهداء مبتدأ وقوله عند ربهم وقوله لهم أجرهم خبران أو الخبر لهم الخ .