22
الجزء ١١ · صفحة ١٤٨﴿ هُوَ اللهُ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ ﴾ أى الغائب أو ذا الغيب كله ، ماضيه وحاضره ومستقبله ، ما فى الدنيا وما فى الآخرة ، والسر والإِعلان ، و ( ال ) للاستغراق وهو ما لم يتعلق به علم مخلوق فهو عالم بنفسه ، وما تحت الأَرضين وما بداخل الأَرض وداخل كل جسم وما يتضمن الماء والأَرض والشجرة من الثمار وما يتضمن الحجر والشجر من النار وهكذا .
وقدم الغيب لتقدمه فى الوجود فى حق المخلوق فيما يحدث له علم به ، أو لأَن علم الله تعالى به دليل على علمه بالشهادة ، والغيب المطلق ما لا يتعلق به علم مخلوق ولا إِحساسه . والغيب المضاف ما لم يتعلق به علم مخلوق دون آخر . وفسر بعضهم الآية بالمطلق أمكن أن يعلم بعد أو لم يمكن وعلم بعد ، أو لم يعلم . وتفسيرها بالأَعم أولى وقيل الغيب ما لا يقع عليه علم مخلوق من المعدوم أو الموجود الذى لا يدرك . وقيل الغيب ما لم يكن وبه قال أبو جعفر من آل البيت .
وقال الحسن الغيب السر وقيل الغيب الآخرة لأَنه لم يشاهد منها شئ ﴿ وَالشَّهَادَةِ ﴾ ما علمه بعض الخلق ولو جهله بعض أو ما علم مع الحضور بالبصر أو القلب . وقيل ما يقع عليه الإِدراك بالحس ، وقال أبو جعفر الشهادة ما كان ، وقال الحسن : العلانية . وقيل ما فى الدنيا وما لم يكن غيباً فهو شهادة وما لم يكن شهادة فغيب والمراد الشاهد أو ذا الشهادة ﴿ هُوَ الرَّحْمَنُ ﴾ فى الدنيا والآخرة ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ لكل أحد إِلا من أبى فى الآخرة ، فالرحمن لأَنه يرحم فى الدنيا من هو مؤمن ، ومن هو كافر ، وهذا كما قيل رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ﴿ هُوَ اللهُ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ تأْكيد للتوحيد إِذ لم يقل لا إِله إِلا الله ﴿ الْمَلِكُ ﴾ المتنزه تنزها عظيماً عن صفات الخلق والنقص الكامل فى أوصافه ﴿ السَّلاَمُ ﴾ ذو السلامة من كل نقص أو ترجى منه السلامة أو يسلِّمُ على عباده المؤمنين فيسلمون من كل مكروه ولا يتكرر مع القدوس إِذا فسر بالسلامة ، لأَن القدوس من معنى السلامة على الإِطلاق من كل نقص ، والسلام من السلامة أن يصيبه نقص بعد ﴿ الْمُؤْمِنُ ﴾ الذى يصير خلقه آمنين من جوره لانتفاء الجور عنه أو المؤمن بنفسه ورسله المصدق لهم بالمعجزات أو مؤمِّن خلْقَه السعداء من الفزع الأَكبر أو مخبرهم أن لا خوف عليهم ، أو المصدق للمؤمنين فى قولهم آمنا ، وفى شهادتهم على الناس يوم القيامة ﴿ الْمُهَيْمِنُ ﴾ مفيعل من الأَمن للمبالغة فيه كمسيطر وليس تصغيراً أو أخطأَ من قال إِنه تصغير فإِن التصغير لا يدخل أسماء الله تعالى .
ولعل مراد المبرد بقوله بالتصغير أنه على صورة التصغير ، ومعناه الرقيب الحافظ لكل شئ؛ الذى لا يغيب عنه شئ .