نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

ولا شكّ أنّ تعليم آدم الأسماء تطلّب مهلة من الزمان، وجملة من الوسائل الله أعلم بها وبالطّريقة التي تمّت به، حتّى إذا استكمل آدم تعلّمه وتهيّأ هو الآخر للاختبار تلقّى ملائكة الله السّؤال المحرج: (أَنبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلآء اِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)، وللدلالة على الفاصل الزمني بين التعليم والاختبار، جاء العطف بـ"ثمّ"، وبذلك يضع النّصّ هذه العملية التربوية في إطارها الطّبيعي المعهود في كل ّ من التعليم والاختبار.

(قَالَ يَا ءَادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّآ أَنبَأَهُم بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمَ اََقُل لََّكُمُ، إِنِّيَ أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ): وأمام عجز الملائكة عن الإجابة، ونجاح آدم فيها أدركوا مدى قصورهم عن إدراك المقاصد العلوية للربّ تعالى فأجابوا بالتّسبيح والتعظيم للخالق وقد عقّب على ذلك بما يعتبر كالنّتيجة المقرّرة بعد إثبات الدليل والبرهان، بأن الله عالم غيب السماوات والأرض وهو عليم بذات الصدور في السّر والعلن، وجاء ذلك بالاستفهام التّقريري (ألم أقل لكم) وفيه تفصيل لما أجمله في قوله من قبل (إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).

وقد حاول المفسرون أن يستخرجوا بعض الفوائد من هذا الحوار الكريم تفيدنا في ديننا ومعتقدنا كما تكون لنا رصيداً معنوياً في مجال الدعوة إلى الله والتّأدّب بآدابه، يلخّص ذلك الشيخ رشيد رضا فيقول:

أ- إنّ الله تعالى في عظمته وجلاله يرضى لعبيده أن يسألوه عن حكمته في صنعه، وما يخفى عليهم من أسراره في خلقه لا سيما عند الحيرة.

ب- إذا كان من أسرار الله تعالى وحكمه ما يخفى على الملائكة، فنحن أولى بأن يخفى علينا، فلا مطمع للإنسان في معرفة جميع أسرار الخليقة وحكمها، لأنّه لم يُؤت من العلم إلاّ قليلاً.

١٠٢ / ٦٬٧٦٧