نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

ج- إنّ الله تعالى هدى الملائكة في حيرتهم، وأجابهم عن سؤالهم لإقامة الدليل، بعد الإرشاد إلى الخضوع والتّسليم.

د- تسلية النّبيّ عن تكذيب الناس، ومحاجّتهم في النّبوءة بغير برهان على إنكار ما أنكروا وبطلان ما جحدوا، فإذا كان الملأ الأعلى قد مثلوا على أنهم يختصمون ويطلبون البيان والبرهان فيما لا يعلمون، فأجدر بالنّاس أن يكونوا معذورين، وبالأنبياء أن يعاملوهم كما عامل الله الملائكة المقرّبين."انتهى(1)

أنار الله بصائرنا بالقرآن، وألهمنا إلى معرفة ما فيه من الحكمة والبيان.

والله أعلم.

سجود الملائكة لآدَمَ تكريما له، وعصيان إبليس.

أ) - النّص:

ب) - التحقيق اللغوي:

(اسْجُدُواْ لأَدَمَ): السجود التطامن والخضوع والانقياد، وله صور مختلفة وأعظم مظاهره الخرور نحو الأرض للأذقان، ووضع الجبهة على التراب، كما يفعل الناس قديما مع الملوك والأمراء، والسجود على سبعة آراب: اليدين والرجلين والركبتين والجبهة هو السجود المشروع لله، وهو ركن من أركان الإسلام، أما سجود الملائكة لِآدَمَ فهو تمثيل لتعظيمهم إياه وليس سجود عبادة، وقد ورد في القرآن سجود المخلوقات لمقتضى إرادة الله تعالى: (وَللهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) (الرعد:15). وفي هذا المعنى وردت آيات كثيرة.

(إلآَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ): إبليس اسم الشيطان الأول رمز للشر والفساد، وهو لنوع الشياطين من الجنّ بمنزلة آدم لنوع الإنسان، قيل: إن اللفظ معرّب وقيل إنه عربيّ الأصل مشتقّ من الإبلاس أي البعد من الخير واليأس من رحمة الله. أبى: يأبى إباء الامتناع من فعل أو تلقّيه. استكبر: استكبارا شدّة الكبر فالسين والتاء للمبالغة لا لطلب الشيء.

ج) - أوجه القراءة:

(1) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 1/ 254 - 255.

١٠٣ / ٦٬٧٦٧