سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ١٧٦قوله: (أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم) أي إن هؤلاء النّسوة لا يباح لكم نكاحهن إلا بعد العقد وإعطاء المهور حال كونكم تريدون بذلك إحصان أنفسكم ومن تطلبون يدها، وأكّد أن يتوخّى المؤّمن في ذلك الزّواج الشّرعي بقوله: (غَيْرَ مُسَافِحِينَ)، إذ كان الجاهليون إذا أراد أحدهم الفاحشة مع امرأة يقول لها: سافحيني.
(فَمَا اَسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَأَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً): الفاء للتّفريع على قوله تعالى: (أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم)، و"مَا" إمّا شرطية وإمّا مصدرية، لبيان حق المرأة في المهر مقابل الاستمتاع بهن ليؤكّد بذلك ما سبق من أمره تعالى: (وَءَاتُواْ النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً). والصّداق ركن من أركان الزّواج الشّرعّي، واختير التّعبير "الاستمتاع" لأنه من المنافع الدّنيوية التي قال الله في شأنها: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الاَخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ) (الرعد:26).
وقد اعتبر الله إيتاء المهر للمرأة فرضا واجبا كبقية التّكاليف الشّرعية، ويجب أن يكون الصّداق مقدّرا بنوعه وعدده وآجاله قطعا لدابر الخصومات في هذه الرّابطة المقدسة. غير أن المطلوب هو التّيسير في ذلك لقوله عليه السلام: "أبرك النّساء أيسرهن مهورا".(1)
(1) 1 - رواه الحاكم في المستدرك من حديث عائشة، بلفظ: أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. رقم: 2732، 2/ 194.