سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ١٧٧إذ لا يجب أن يعتبر المهر ثمنا لبضع المرأة في الاستمتاع به استمتاعا حيوانيا، بل تراعى في ذلك الرّوابط الرّوحية المقدسة بين الزّوجين بحيث يتجسّد في علاقتها قوله تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) (البقرة:187). ويقول الفقهاء: إذا سُكِت عن المهر ولم يحدّد عند العقد فإنّه يُحدّد على معتاد ذلك المجتمع من أمثال تلك المرأة.
وقوله تعالى: (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) أي لا حرج عليكم فيما زدتم لهنّ بعد التّقدير المتفق عليه، أو أسقطن لكم منه شيئا عن طيب نفس.
وقال بعض العلماء: إن الآية نزلت في نكاح المتعة، وهو أن يتعاقد الزّوجان على أن تكون العصمة بينهما مؤجّلة بزمان أو بحالة من الأحوال، فإذا انقضى الأجل أو زالت تلك الحالة ارتفعت العصمة. وقد دلت الرّوايات أنّه أبيح في الإسلام مرتين، ونهي عنه مرتين، آخرها في حجة الوداع.
وجمهور العلماء على أن الأمر قد استقرّ على تحريمه، ويرون أنه منسوخ بآية الميراث التي جعلت للأزواج حظا، إذ لا حظّ لنكاح المتعة في الميراث، وقد أكّد النّهي عنه سيّدنا عمر، وكان ابن عباس يفتي به عند الضّرورة، وقيل: إنه أمسك عن الفتوى عندما قيل له: إن فتواك قد سارت به الرّكبان. والذين أجازوه عند الضّرورة اشترطوا فيه ما يشترط في النّكاح من صداق وإشهاد وولّي، وأن المرأة تبين منه عند انتهاء الأجل وأن لا ميراث بينهما إذا مات أحدهما في مدة الأجل، والولد يلحق بأبيه المستمتع.