سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ١٨٢هذا، وقد اعتمد أبو حنيفة وأمثاله على العموميات الكثيرة الواردة في هذه السّورة وغيرها من مثل قوله تعالى: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ)، (وَأَنكِحُواْ الاَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمُ () (النور:32). وفي التّعبير بلفظ: "الفتيات" إكرام للإماء وإرشاد للمؤمنين أن لا ينادوا بالعبد والأمة كما جاء الأمر بذلك في الحديث الذي رواه الإمام البخاري: "لا يقولن أحدكم: عبدي أمتي، ولا يقل المملوك: ربّي. ليقل الملك: فتاي وفتاتي، وليقل المملوك: سيّدي وسيّدي، فإنكم المملوكون، والرّبّ هو الله عز وجلّ ".(1).
وتفيد الإضافة إلى ضمير المخاطبين في قوله تعالى: (اَيْمَانُكُم) و (فَتَيَاتِكُم) التّقريب في المستويات الاجتماعية، لإزالة ما بقي في نفوس العرب من احتقار العبيد والإماء والعزوف عن نكاحهن وإنكاحهم، كل ذلك لتهيئة الجوّ في توسيع فضاء الحرية وإلغاء الرّق تدريجيا، ولذلك أحال الله المخاطبين إلى إيمانهم بقوله: (وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم)، وأن الله وحده هو العليم بحقيقته ودرجته وكماله، إشعارا بأنّ الوحدة الإيمانية قد قربت بين العبيد والأحرار. والتّذييل بقوله: (بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ) تأكيد للمعنى الأول في التقريب والانسجام بالوحدة الإيمانية والكرامة الإنسانية.
(1) 3 - رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، كتاب الديات، باب لا يقول المملوك ربي وربتي، حديث 4975، 4/ 294.