سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ١٨٣(فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ): انتقل النّص إلى التّفريع ببيان كيفية هذا النكاح، و"الأهل" بمعنى السّادة المالكين، وفي التّعبير به تلطّف وجبر لخواطر العبيد بأنهم بمنزلة الولد في أحضان أهله وأسرته. وفي الآية دليل على ولاية السيّد لأمته، لابدّ في نكاحها من إذنه وإلا فالنّكاح مفسوخ، وتقدير ذلك يرجع إلى متعارف النّاس. وغاب القيد: "فريضة" في ذكر أجور الإماء كما ذكر في أجور الحرائر لأنّ مهور الإماء أخفّ، والنّاس يتساهلون في ذلك؛ وفي إضافة الأجور إليهن دليل على أنها أحق بمهرها من سيّدها وإن كان لمالكها الاختيار في أن يأخذه منها سيما في بعض الظّروف والأحوال. وفي ذلك خلاف بين الأئمة، يقول القطب-رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: (وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنٍَّ): "أي بإذن أهلهن كما ذكر قبله، أو آتوا أهلهن فحذف المضاف، وزعم مالك وبعض أصحابه -لظاهر الآية- أن المهر للأمة قيل: كالعبد المأذون له في التّجر فإن إنكاحها إذن لها. والذي عندنا أن مال العبد المأذون له لسيّده لا له، وهذا هو عُرفنا في كونه مأذونا، وأنه يترتب عليه كلّ ما لزم العبد من الدّيون".(1)
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 3/ 196.