نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٨٤

وقوله تعالى: (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) حال من ضمير الإماء، أي ليصرن محصنات بالتّزوّج الشّرعي، ثم أضاف هنا صفة: (وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) تفظيعا لما كانت الإماء ترتكبه في الجاهلية من البغاء العلنّي أو السرّي، ليسدّ الله بذلك كل مداخل الزّنا مما كان مألوفا في الجاهلية، مصداقا لقوله تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) (الأنعام:151). فقد فرض الله في نكاح الإماء ما فرضه في نكاح الحرائر من قصد الإحصان وتكميل النّفوس بالعفة والطّهر، غير أن التّعبير قد اختلف في الموضعين من نكاح الحرائر ونكاح الإماء، فقال تعالى هناك: (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) (النساء:24)، وقال هنا: (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ) لأن النّساء الحرائر -غالبا- ما يكنّ أبعد من الرّجال عن ارتكاب الفاحشة، فجاء القيد هناك بصيغة الجمع المذكر. ولمّا كان الزّنا هو الغالب على الإماء في الجاهلية جاء القيد هنا بصيغة الجمع المؤنث، ذلك في حالة التّصوّن والعفاف بالتّزوّج الشّرعي.

١٬٠٤٧ / ٦٬٧٦٧