نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٩٧

(وَنُدْخِلْكُمْ مَّدْخَلاً كَرِيماً): المُدخل -بالضم- من الإدخال. والمَدخل: من الدّخول اسم مكان. والكريم بمعنى: الطّيّب الجيّد، وهو الجنة إذ يكرم من يدخلها ويقيم فيها كما قال تعالى: (أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) (المعارج:35).

(وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اَكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اَكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً):

هذه الجملة معطوفة على ما قبلها، جاء النّهي الإلهي فيها عامّا لما يعتبر من الدّوافع النّفسية التي توحي بالشّرّ وتدفع إلى الغيرة والحسد، وهي في مكانها المناسب بعد ذكر الأحكام التّفصيلية في حقوق الأموال مهورا أو مواريث، والنّهي عن أكلها بالباطل. وقد اقتضت حكمة الله أن تكون الأنصباء متفاوتة حسب واجبات كل فرد، مما قد يبعث على عدم الرّضى لسوء إدراك أو تعنّت ومكابرة مما نشاهد آثاره الوخيمة في المجتمعات العصرية من هذه الحركات المتطرفة الدّاعية إلى الاشتراكية والشّيوعية والمنادية بالمساواة بين خلق الله في كل شيء خلافا لسنة الله في اختلاف الأشكال والألوان والأرزاق والمواهب … إلخ.

ولما كان التّمنّي هو طلب حصول ما يعسر حصوله للطالب ولا يكون له مانع من الشّرع أو العقل أحيانا فقد وردت روايات تذكر أشياء تمنّاها الصّحابة رجالا ونساء، وكلها تندرج في المنافسة لكسب الأجر وطلب رضى الله في الجهاد بالأموال والأنفس.

وللحدّ من الوقوع في الإحباط والخيبة عند عدم الحصول على تلك المتمنيات جاءت هذه الآية الكريمة تنهى عن تطلع النّفوس إلى ما ليس لها في حكم الله وتشريعه، حتى لا يفضي ذلك إلى الغيرة والحسد، وبالتّالي إلى التّعسّف والإجرام.

١٬٠٦٠ / ٦٬٧٦٧