نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٩٩

والمتأمل في الرّوايات التي تعرضّت لذكر أسباب النّزول في هذا المقام لا يجد إلا الدّوافع الرّوحية المخلصة في الاستزادة من الأجر والثّواب في نفوس أولئك الأصحاب من الرّجال والنّساء، وهم يسألون رسول الله أن يرشدهم إلى ما يكون بديلا عن الجهاد المقدّس الذي لا يقوى على تحمّل أعبائه المادية الفقراء والمساكين بمثل قولهم لرسول الله: ذهب أهل الدّثور بالأجور(1)، وكذا لا يؤذن للنّساء في خوض غماره إلا في حدود ما يناسبهن من مداواة الجرحى وإعداد الطّعام، ومع ذلك فقد نهى الله تعالى عن تمنّي ما هو من خصوصية كل طرف على الآخر، فكيف إذا كان ذلك التّمنّي في الأمور الدّنيوية وفي محاولة تقمّص كل جنس شخصية الآخر؟. ومن ثمّ لا يشكّ المؤمن في علم الله وحكمته في إرشاده له وبيان أحكامه الشّرعية التي تضمن له سعادة الدّنيا والأخرى، والله أعلم.

أ) - النّص:

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(لِكُلٍّ): تضاف إلى محذوف، والتّنوين يعوّض المحذوف، فإن كان في السّياق ما يدلّ عليه قدّر بلفظه أو معناه أي التّقدير هنا: لكل الرّجال والنّساء، ويجوز أن يقدر: لكلّ منكم، أو لكل أحد، أو لكل شيء. (جَعَلْنَا): الجعْل: هو الجعل التّشريعي أي شرعنا. (مَوَالِيَ): الموالي: جمع مولى، وهو محلّ الولي أي القرب، أي مَن لهم الولاية على التّركة. وقد فسّر بعضهم: (الذِينَ عاَقَدَتْ اَيْمَانُكُمْ): بموالي الموالاة على عادة الجاهلية، وقد عرف المجتمع الإسلامي في أول عهده أنواعا من هذه العقود. منها: عقد ولاء العتق، وعتق الموالاة لغير العربي، عقد المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار كما فعله الرّسول، وعقد الحلف بين رجل وآخر بعيدا عنه يقول له: دمي دمك، وهدمي هدمك، وترثني وأرثك … إلخ.

ج) - حول مبنى النّص وأوجه القراءة:

(1) 1 - رواه مسلم من حديث أبي ذر، كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، حديث 1006، 2/ 697.

١٬٠٦٢ / ٦٬٧٦٧