سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٢١٨فمناسبة الآية لما قبلها هي إرداف التّحريض على الإحسان بالتّحذير من ضدّه وهو البخل أو ما يشبه ذلك، من كل معروف وضع في غير موضعه، أو بكيفية غير صالحة، ولذلك يجوز أن يكون الكلام استئنافا ابتدائيا فيكون اسم الموصول وصلته مبتدأ وخبره محذوف دلّ عليه قوله تعالى: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً)، كما يجوز أن يكون الكلام بدلاً من "مَن" في الآية السّابقة.
ولم يذكر الله مناط البخل ليشمل المال وغيره، ويشمل الكتمان للمال والعلم، أي التّوراة بالنّسبة لليهود. وبهذا التّعميم تتناول الآية الكريمة واقع حياة المسلمين في المدينة من مواقف المنافقين واليهود وقت التّنزيل وتصلح لكل زمان ومكان تبرز فيهما هذه الظّاهرة المقيتة.
(وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً): وهو الوعيد المناسب للكبرياء والفخر إذ يجمع بين الألم والمهانة والذّلة، والعدول عن الضّمير "لهم" للإيذان بأن هذه الأخلاق إنما يتصف بها الجاحد الكفور لا المؤمن الشّكور.