سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٤ففي بكاء الرّسول دليل على عظم الموقف الذي يذهل عنه أكثر النّاس إذ يترجم في نفس الرّسول معاني الرّحمة والمسرة مع الأسف والحسرة لكل أصناف أمته في ذلك الموقف المهيب. جعلنا الله تعالى من الآمنين فيه والمستظلين بظلّه يوم لا ظل إلا ظله آمين.
(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تَسَّوّى بِهِمُ الاَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً):
استئناف بياني دعت إليه الحالة المبهمة في قوله: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا)، فجاءت الآية لتبيّن حال الذين كفروا حين يرون بوارق الشّرّ بالشّهادة عليهم، إذ ينالهم من الشّرّ ما يودّون منه لو تسّوّى بهم الأرض. والتّسوية يحتمل أن تكون في الذّات، أي يوّدون لو يصيرون ترابا على معنى قوله تعالى: (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً) (النبأ:40).وقيل: تسوى بهم الأرض كما تسوّى على الموتى فلا يبرزون ولا يظهرون. وقيل: يتمنون أن تكون الأرض مساوية لهم فيدفعونها فدية كقوله تعالى: (إِنَّ الذِينَ كَفَرُواْ لَوَ اَنَّ لَهُم مَا فِي الاَرْضِ جَمِيعاً) (المائدة:36).
(وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً): الواو إما عاطفة على جملة: (يَوَدُّ)، وإمّا حالية، أي يودّون لو تسوّى بهم الأرض في حال عدم كتمناهم، أي وقعوا بين المقتضى والمانع فتمنّوا أن يخفوا ولا يظهروا حتى لا يُسألوا فلا يضطروا إلى الاعتراف ولا إلى الكتمان، والله أعلم.
ه) - التّطهّر للصّلاة، ومجانبة حالة السُّكر فيها
أ) - النّص:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: