نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٥

(تَقْرَبُواْ): القربُ: الدّنو من المكان أو الذّات، وهو مستعمل هنا في معناه المجازي أي التّلبّس بالفعل. (سُكَارَى): جمع سكران: وهو من أخذ عقله في الانغلاق بمفعول السّكر. (جُنُبا): وصف بالمصدر فلا يثنى ولا يجمع: هو مشتق من المجانبة بمعنى المباعدة، أي المباعد للعبادة من الصلاة إذا لامس امرأته حتى يغتسل. (عَابِرِي سَبِيلٍ): هو المسافر حين سيره في سفره، والعَبْرُ هو القطع والاجتياز. (جَآءَ احَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآئِطِ): الغائط: المنخفض من الأرض والغائب منها عن البصر وهو كناية عن قضاء حاجة الإنسان، لأن من عادة العرب في القرى والأرياف أن يذهبوا لقضاء حاجتهم إلى مكان منخفض للتّستر، فاستعملها الفقهاء حتى ساوت الحقيقة. (لاَمَسْتُمُ): أصل اللّمس المباشرة باليد أو شيء من الجسد، وقد أطلق مجازا وكناية على قربان النّساء. (تَيَمَّمُواْ): التّيمّم: القصد. (صَعِيداً): الصعيد: وجه الأرض. (عَفُوّاً): العفوّ: من العفو وهو محو الشّيء حتى لا يبقى له أثر. (غَفُورا): الغفور: من الغفر وهو السّتر. فالعفو عن الذّنب أبلغ من مغفرته، إذ ستر الذّنب يكون بعدم الحساب والعقاب عليه ولا ينافي ذلك بقاء أثر خفي له في النّفس.

ج) - حول مبنى النّص وأوجه القراءة:

(أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ): قرأ الجمهور: (لاَمَسْتُمُ) بصيغة المفاعلة، وقرأه حمزة والكسائي وخلف "لمستم" بدون ألف. وأصل اللمس المباشرة باليد أو بشيء من الجسد وقد أطلق مجازا على عدة معان: على الافتقاد، وعلى النّزول، وعلى قربان النّساء، وهو المقصود هنا. (وَأَنتُمْ سُكَارَى): "الواو" للحال والجملة بعدها من المبتدأ والخبر في موضع نصب على الحال. (وَلَا جُنُباً): التّقدير: ولا تصلّوا جنبا، وهو وصف بالمصدر، ولذلك لم يجمع. (اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ): استثناء من عموم الأحوال المذكورة.

د) - البيان والتّفسير:

١٬٠٨٨ / ٦٬٧٦٧