نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٦

عقاب الكافرين وثواب المؤمنين بصفة أعمّ

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا): نصليهم: من الإصلاء، ويقال: صلاه صلياً. قال تعالى: (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالذِينَ هُمُو أَوْلَى بِهَا صُلِيًّا). (مريم:70)، ومعناه شيّ اللحم بالنار. (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا): أي احترقت وصارت كاللحم المطبوخ، والتبديل يقتضي المغايرة، فقوله تعالى:"غَيْرَهَا" للتأكيد، و"سوف" و"السين" للاستقبال، وتذكران للتهديد والوعيد، وقد تذكران للوعد. (وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً): وصف "ظليل" هو للمبالغة في نعت الظل، كقولهم: ليل أليل، ويوم أيْوم.

ج) - البيان والتفسير:

بعد ذكر الوعيد الخاص بطائفة أهل الكتاب، عمّم الله ذلك الوعيد ليشمل جميع الكافرين بآيات الله مطلقا، أي بأيّ نوع من أنواع الكفر جحوداً أو شكّاً أو افتراءً على الله فقال تعالى: (إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِئَايَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا):

آيات الله الناطقة هي القرآن الكريم، تنطق بالحجج والبراهين والأدلة القاطعة على ذات الله وصفاته العليّة، وهناك الآيات الصّامتة الماثلة في الأنفس والآفاق هي الأخرى صحائف للتّأمّل والنّظر تدلّ على بديع صنع الله وقدرته، والكفر بهذه الآيات كلّها تتعدّد وجوهه عند البشر، غير أنّ نتائجها في حياتهم واحدة في الظّلال والشّقاء. ويوم القيامة يردّون إلى أشدّ العذاب، ترسمه الآية الكريمة في أبشع مشهد تكون فيه نار جهنّم مسعّرة لشواء جلودهم، وهي تتجدّد كلّما نضجت لأنّها توصل إلى نفس صاحبها الإحساس بالألم كما أثبت ذلك علم الطّب، والله أعلم بمن خلق، ويعتبر هذا الإخبار الغيبي من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.

١٬١٠٩ / ٦٬٧٦٧