نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٥

(اَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ): التّقدير: بل أيحسدون النّاس. والمقصود بالنّاس إمّا محمد عليه السلام على اعتبار قوله تعالى في إبراهيم: (اِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) النحل:120وقد اجتمع في رسول من خصال البرّ ما لم يجتمع لغيره. فيكون المراد من "الفضل" النّبوءة والكتاب والنّصر والتّمكين. ويحتمل أن يكون المراد من (النَّاسَ) الرّسول ومن معه من المؤمنين، فهم محسودون على ما آتاهم الله من نور الهداية والإيمان.

(فَقَد اتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً): وآل إبراهيم هم أبناؤه وعقبه، فاليهود الحاسدون لمحمد هم أبناء عمّه، فلمَ تحسدونه في ذلك الفضل، بينما لا تحسدون ولا تعجبون مما آتى الله أبناء إبراهيم من الكتاب والحكمة والملك العظيم، كالتّوارة والإنجيل والزّبور وكملك يوسف وداود وسليمان.

(فَمِنْهُم مَّنَ -امَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً): ففي معاد الضّميرين في: "مِنْهُم" وفي: "بِهِ" احتمالان:

أ) - أن يعود الضّمير: "مِنْهُم" أي الذين أوتوا نصيبا من الكتاب والضّمير في: "بِهِ" يعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

ب) - يعود الضّمير: "مِنْهُم" إلى آل إبراهيم والضّمير: "بِهِ" إلى إبراهيم نفسه. أي أن من آل إبراهيم من آمن به، ومنهم من أعرض عنه، فلم يوهن ذلك من عزيمته في دعوته إلى الله ولا حطّ ذلك من قدره عند الله. فليس تكذيبكم بمحمّد بأعجب من ذلك، لأن تلك هي سنة الله في أنبيائه ورسله: (سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) (الأحزاب:62).

(وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً): تهديد ووعيد لكلّ من كفر برسل الله قديما وحديثا. والسّعير: من أسعرت النّار أي أوقدتها، فإن لم يعاجلهم العذاب في الدّنيا، فكفى بعذاب الآخرة خزيا وشقاء، أعاذنا الله منهما، والله أعلم.

١٬١٠٨ / ٦٬٧٦٧