نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٥

نداء إلهي للذين آمنوا بالأمر بطاعة الله والرّسول وولاة الأمور، ثم الاحتكام عند التّنازع إلى كتاب الله وسنة رسوله فالآية تبيّن أصول الدّين وشريعته، والأسس التي تقوم عليها الحكومة الإسلامية. ومناسبة هذه الآية وما قبلها من الأمر بأداء الأمانات إلى أهلها وبالعدل في الحكم، أن الله تعالى بعد ما بيّن لنا حال أهل الكتاب وإيمانهم بالجبت والطّاغوت، ونبهنا نحن -المسلمين- إلى ما يجب أن نكون عليه أزاء شريعتِنا وأحكامها العادلة من تنفيذها والالتزام بها حتى لا نضلّ كما ضلّ من قبلنا. فأمرنا بطاعة الله، وهي العمل بكتابه العزيز، وبطاعة رسوله لأنه هو المبلّغ عن الله والمبيّن للنّاس ما نزل إليهم كما يقول تعالى في ما يأتي: (مَّنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَ اَطَاعَ اللهَ) (النساء:80). وقد أعيد لفظ: (أَطِيعُواْ) مع وجود حرف العطف إظهارا للاهتمام وتأكيد الطّاعة للرّسول، لأنها أعلى مرتبة من طاعة أولي الأمر، وفي ذلك تنبيه على وجوب طاعة الرّسول في كل ما يأمر به، ولو كان في غير تبليغ الوحي، لأن امتثال أمره كلّه خير.

وقد أخلص الصّحابة طاعتهم لرسول الله في كل ما يأمرهم ولو تعلّق الأمر بشؤون دنياهم مما لم ينزل فيه وحي، كتركهم لتّأبير النّخل عند ما قال لهم: "لو لم تفعلوا لَصَلُحَ".(1)

(1) 1 - رواه مسلم من حديث عائشة وثابت بن أنس، كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي، حديث 2363، 4/ 1836.

١٬١١٨ / ٦٬٧٦٧