سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤(فَكَيْفَ إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَ اَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً): ومن شأن النّفاق أن يسبّب الخور في العزيمة ويوهن نفس صاحبه، فلا يثبت على موقف، ولا يستقيم على حال واحد. والصّدود عن حكم الله ورسوله يوجب غضب الله عليهم، وقد يصيبهم الله ويبتليهم بمصيبة يضطرّون معها إلى الرّجوع والإنابة إلى الله، أو التّحاكم إلى رسول الله. وحينئذ ينكشف أمرهم ويصبحون مهدّدين بما كسبت أيديهم ويحاولون الاعتذار ويحلفون كاذبين بأنهم لا يقصدون بذلك إلا الإحسان في المعاملة لاستمالة خصومهم إلى الحق توفيقا بين المصالح وتقريبا بين وجهات النّظر المختلفة.
والمنافق لا يعدم تأويلا في مثل تلك المواقف المخزية، وما ألصق هذه الصّفة من المداجاة والنّفاق بهذا الصنف من النّاس في كل زمان ومكان. ونظرا لخساستها في السّلوك الإنسانيّ تصدّر النّص بذلك الاستفهام الإنكاري التّهويلي أي كيف يكون حال أمثالهم وكيف تعاملهم أيها الرّسول حين ينكشف صدودهم عنك وحين يخادعونك بالحلف الكاذب بأنهم ما أرادوا من التّحاكم إلى غير رسول الله إلا المداراة والمصانعة، إذ لا يعتقدون بصحة ذلك؟. ونجد في القرآن الكريم كثيرا من الآيات تفضح مواقف هؤلاء المنافقين وتكشف دوافعهم السّيئة يقول تعالى:
أ) - (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنَ اَرَدْنَآ إِلّاَ الْحُسْنَى) (التوبة:107).
ب) - (اَتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله) (المنافقون:2).
ج) - (فَتَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَّاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوَ اَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (المائدة:52).