سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٥ولتمييزهم عن سائر النّاس واستفظاع ما هم عليه من الخسّة والدّناءة قال تعالى: (اوْلَئِكَ الذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً)، فهم لبروز حقيقتهم صاروا كالمشاهدين أمام النّاس، فجيء باسم الإشارة لتمييزهم عن غيرهم ثم يكشف الله عن حقيقتهم بأنه يعلم ما في قلوبهم من الكفر والمكر والكيد، وكفى بربّك بذنوب عباده خبيرا وبصيرا. ومثل هذا الأسلوب يستعمل في ما يعظم من خير أو شرّ.
ثم أمر الله رسوله أن يعاملهم بثلاثة أحوال:
أ) - (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ): والإعراض هو عدم الالتفات إلى الشّيء بقصد التّباعد عنه أي يمسك عن محاسنتهم ومخالطتهم، وقد يطلق الإعراض على عدم المؤاخذة بأن لا يهتك سترهم حتى لا يستفحل شرّهم.
ب) - (وَعِظْهُمْ): والوعظ يكون بالنّصح الهادي لفعل الخير وترك الشّر بالكيفية التي تلين القلوب وتستفزّ المشاعر، فيزدجرون عما هم عليه من النّفاق والمكر.
ج) - (وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً): والقول البليغ هو الذي ينفذ إلى أعماق النّفوس بالتّرغيب والتّرغيب، وذلك ببيان شأن تلك النّفوس في ما تنطوي عليه من العقائد، وما يترتب على ذلك من أعمال الجوارح تزكية أو تدسية. ولا أحكم من رسول الله في معالجة أدواء النّفوس، ولا أبلغ منه في النّصح والإرشاد.
وقيل إن معنى: (فِي أَنفُسِهِمْ) أن يكون ذلك القول لهم في السرّ، لأن النّصيحة في الملأ تقريع وافتضاح، والله أعلم.
حكم الله بطاعة رسله، وشروط الإيمان بالرّسول
أ) - النّص:
/
///
ب) - التّحقيق اللّغوي: