نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧

وتجيء في المقدمة هذه الجملة المعترضة على هذا التّركيب من النّكرة في سياق النّفي لتفيد الاستغراق من وجوب طاعة كل رسول، وأن رسول الله قد أرسل على سنن مَن قبله من رسل الله في وجوب طاعتهم. وفي الآية دليل على أن من صدّ عنهم وخرج عن طاعتهم أو أعرض عن حكمهم فقد ارتكب أفدح الآثام التي تؤذن بالنّفاق.

وقوله: (بِإِذْنِ اللهِ) أي بأمره وإرادته، فالجملة في موضع الحال من ضمير: (يُطَاعَ). وهذا القيد يضفي الشّرعية لطاعة الرّسول بأمر الله، لأن الطّاعة الذّاتية لا تكون إلا لله، وكمال الإيمان بشرائع الله لا يظهر بدون امتثال الأمر الإلهي في طاعة رسله، وهم المعصومون فيما يبلّغون عن الله، ولم تستكمل هذه الطّاعة من أتباع الرّسل مثلما كملت لرسول الإسلام، وحتى العصيان الواقع في غزوة أحد وما انجرّ عليه من المصائب للمؤمنين لم يكن إلا عن تأوّل واجتهاد لا عن تمرّد وعناد، ذلك لأن الله جمع للرّسول موعظة القرآن وقوة السّلطان.

(وَلَوَ اَنَّهُمُ (إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّاباً رَّحِيماً):

١٬١٣٠ / ٦٬٧٦٧