سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٢وللشيخ ابن عاشور ملحظ دقيق في مناسبة هذه الآية إذ يقول: "وعندي أن ذكر ذلك هنا من براعة المقطع تهيئة لانتقال الكلام إلى التّحريض على الجهاد الآتي في قوله: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ) (النساء:71). وأن المراد بـ (اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمُ) ليقتل بعضكم بعضا، فإن المؤمنين يقاتلون قومهم وأقاربهم من المشركين في الجهاد المأمور به بدليل قوله: (وَلَوَ اَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ)، والمراد بالخروج من الدّيار الهجرة، أي كتبنا عليهم هجرة من المدينة".(1)
وللسّيد قطب -رحمه الله- كلام جميل في تفسير هذه الآية يقول: "إن هذا المنهج ميسّر لينهض به كل ذي فطرة سويّة، إنه لا يحتاج للعزائم الخارقة الفائقة التي لا توجد عادة إلا في القلة من البشر، وهذا الدّين لم يجئ لهذه القلة القليلة، إنما جاء للناس جميعا، والنّاس معادن وألوان وطبقات من ناحية القدرة على النّهوض بالتّكاليف، وهذا الدّين ييسّر لهم جميعا أن يؤدوا الطّاعات المطلوبة فيه وأن يكفّوا عن المعاصي. وقتل النّفس والخروج من الدّيار مثلان للتّكاليف الشّاقة التي لو كتبت عليهم ما فعلها إلا قليل منهم".(2)