سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٣١٣(ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً): جيء بكلمة: (الْفَضْلُ) معرّفة ليدلّ على خصوصية هذا الفضل وعلى قوته، لأن أفضال الله كثيرة ومتنوعة، وأكملها وأعلاها هو هذا الذي خصّ به هؤلاء المنعم عليهم، والله تعالى هو مانح هذا الفضل لمن يشاء من عباده لأنّ الجزاء في منطق القرآن، وإن ترتّب عن العمل الذي هو كسب للإنسان فهو لن يبلغ من القيمة المعنوية في ميزان الطّاعة لله ما نستطيع أن نعتبره العوض الأوفى للجزاء الإلهي، أو أنه يغطّي كل ما تفضّل به علينا من نعمه التي لا تحصى، ولذا جاءت آيات القرآن لتقرّر هذا المفهوم حتى لا يغتر المؤمن بما عمل، بل يبقى دائما بين الخوف والرّجاء فقال جلّ من قائل: (وَلَوْ يُوَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ) (فاطر:45). وجاء في الحديث الشّريف: "لن يُدخل الجنة أحدا عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلاّ إن تغمّدني الله برحمته"(1). ذلك لأن تقييم الأعمال عند الله ينبني على حسن الدّوافع والنّوايا لا على الصّور والأشكال: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم، ولكن ينظر إلى ما قلوبكم"(2)،
(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب المرضى، باب نهي المريض تمني الموت، حديث 5349، 5/ 2147. ورواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب صفة القيامة، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى، حديث 2816، 4/ 2169.
(2) 2 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الفضائل، باب تحريم ظلم المسلم، حديث 2564، 4/ 1987. بلفظ: " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" ..