نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ما يزال الحديث متناسقا تتابع موضوعاته في أسلوب محكم بدءا بالإشادة بكتاب الله وما جاء فيه من هدى ونور لا ريب فيه، ثم بيان أحوال الناس وأصنافهم أزاء هديه فمنهم مؤمن ومنهم كافر، وبينهما المنافقون المخادعون الذين ضرب الله لهم الأمثال بما لا مزيد عليه من التشنيع والتنديد، ثم دعا الناس إلى عبادة الله والإيمان برسالة محمد عليه السلام مذكرا الخلق ببديع صنعه وآيات قدرته في الأنفس والآفاق، وعلى خطاب أهل الكتاب خصّ بالذكر بني إسرائيل لكونهم أشهر أمة موحّدة ذات كتاب مشهور وهو التوراة، ولوجودهم في المدينة المنورة وهم أصحاب نفوذ فيها اجتماعيا واقتصاديا وحتى ثقافيا، إذ يتحدّثون اللغة العربية إلى جانب العبرية، وقد واجهوا الدّين الجديد بالتنكر والعناد ويمتد الحديث عنهم من الآية الأربعين إلى الثانية والأربعين بعد المائة، يضمّ حديثا متنوعا يشتدّ ويلين، ويرغّب ويرهّب، ويذكرهم بمختلف النعم التي أسبغها الله عليهم، وبمختلف المواقف التي وقفوها مع رسولهم موسى عليه السلام والمعجزات التي عاينوها معه، فقال جلَّ من قائل: (يَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ).

تعدّدت أنواع النداءات في القرآن لأهل الدّيانات السابقة وفق الغرض المقصود من السياق: فتارة يأتي بـ (يَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ) كما في هذا المقطع، وتارة بـ (يَآ أَهْلَ الكِتَابِ) أو (يَآ أيّها الذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ)، وقد يفرّق بين صنفي أهل الكتاب إلى يهود ونصارى أو الذين هادوا … إلخ.

١١٨ / ٦٬٧٦٧