نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٢

هذا النّص الكريم هو تكملة لرسم صورة الجماعة المسلمة وتشكيلتها في المجتمع المدني على اختلاف مستوياتها من حيث الإيمان والولاء والطّاعة لقيادة رسول الله، فأيّا كان اختلاف المفسرين في مرجع الضّمير لتحديد طائفة معينة من تشكيلة ذلك المجتمع، فإننا لا نجد أي تناقض في تلك الاحتمالات، ما دام الأدب القرآني لا يعمّم الحكم، بل يستعمل أسلوب الاستثناء، وقد ينسب الحكم إلى الفريق أو الطّائفة … إلخ.

ويبدو -والله أعلم- أن الضّمير في هذه الجملة المعطوفة راجع إلى المقصود بهم في الجملة المعطوف عليها في قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ). وقلنا إن مثل ذلك الموقف لا يمكن أن يصدر إلا من منافق مخادع، أو مؤمن متردّد شاكّ، ثم لا يستبعد أن يكون لجمهور المسلمين بلا تعيين، وحرب الإشاعات معروف من أحوال النّاس قديما وحديثا. فما دام الصّراع بين الحق والباطل قائما، وكان للحق صولة في إزهاق الباطل، فإن المرجفين لا يكفّون عن خلق التّرّهات وإذاعة الإشاعات قصد خلخلة الصّف المسلم.

١٬٢٠٥ / ٦٬٧٦٧