سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٨/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(بِتَحِيَّةٍ): التّحية: وحيّى يحيّى أصله في اللّغة من قولهم حيّاك الله. وكان العرب يخصّون الملوك بهذه التّحية. وهي دعاء لهم بطول الحياة. ثم صارت التّحية اسما لكل ما يقوله المرء لمن يلاقيه أو يقبل هو عليه. وكان العرب يقولون عِمْ صباحا وعِمْ مساء، وتستعمل في هذا الوقت جملة: أسعد الله صباحكم ومساءكم … إلخ. (أَوْ رُدُّوهَا): أي ردّوا بمثلها، إما بعين العبارات أو بما يشبهها. والرّدّ بالحسن يكون بزيادة بعض الألفاظ، أو بمعنى أبلغ وحتى بكيفية الأداء أحيانا، ولكل قوم ما تعوّدوا عليه في ذلك. (حَسِيباً): بمعنى العليم من فعل حسُبَ. أو بمعنى المحاسب أي المكافي.
ج) - مناسبة النّص واتصاله:
اختلف المفسرون في ذكر وجه المناسبة لهذه الآية واتصالها بما قبلها. فمنهم من راعى جوّ النّص بأكمله في ما ورد فيه من الأمر بقتال الأعداء والحذر من مكايد المثبّطين والمنافقين، ففي جوّ الحرب والفتنة المشحون بالملاحاة والنّزاعات، تغيض عواطف الأخوّة فتفتر أساليب المجاملة واللّياقة الاجتماعية بين النّاس. وقد اعتاد العرب أن لا يسلّموا على خصومهم في دار الحرب، ولا يردّون التّحية على من يبادئهم بها. فنهى الله المؤمنين عن ذلك، وأمرهم أن يقابلوا الإحسان بمثله. فالذين راعوا جوّ القتال قالوا: أمر الله المؤمنين بأن يرضوا بالمسالمة إذا رضي الأعداء بها، كما أمرهم بقتالهم إذا طغوا وتجبروا، وأما الذين ربطوا الآية بما سبق، فقالوا بأن دخول الشّفيع عند المشفوع إليه يقتضي استئناسه بتحيته ليكون ذلك أدعى لقبول الشّفاعة، فعلّم الله المؤمنين كيف يكون أدب اللّقاء للشّفاعة وغيرها، جريا على أسلوب القرآن في انتهاز فرص الإرشاد والتّهذيب.
د) - البيان والتّفسير:
(وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ):