نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٩

الجملة الشّرطية معطوفة على سابقتها في ذكر الشّفاعة والأمر فيها للوجوب عند الجمهور. فقد أوجب الله تعالى أن نردّ على من حيّانا بأيّة تحية كانت بأحسن من تحيته أو بمثلها. وتحية الإسلام هي:"السّلام عليكم". وهي تحمل معنى السّلم والأمان، فمن قال لخصمه: "السّلام عليكم" فقد أمنه على نفسه والوفاء من أخلاق المسلم. وقد جعل الإسلام هذه التّحية خاصّة به، حتى يطبع المجتمع المسلم بالطّابع المتميّز كشأنه في كل آدابه وأخلاقه. ويستخلص من صيغة النّص أن ابتداء السّلام كان معروفا عند العرب فانصبّ الأمر الإلهي على كيفية الرّدّ وجاء الأمر على عمومه بوجوب الرّدّ بالأحسن أو بالمثل على التّخيير بين الحالين، ولكن بتقديم الأحسن على الحسن، مما يدلّ على أن كيفية الرّدّ عندهم ربّما كانوا يراعون فيها وضعية المحيّي من حيث منزلته الاجتماعية كأن يكون وضيع النّسب أو فقيرا أو عبدا فلا يردّون عليه إطلاقا كما يفعلون بالمحارب أو يردّون ردّا سيّئا.

١٬٢١٢ / ٦٬٧٦٧