نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣

جملة التّوحيد لله تعالى جاءت على الاستئناف الابتدائي وجاء الإخبار للفظ الجلالة بجملة مؤكدة بـ"لام القسم" و"نون التّوكيد" لتقوية تحقيق الخبر تهديدا لمنكري البعث وإبطالا لإنكارهم. وجملة التّوحيد معترضة بين المبتدأ والخبر تمجيداً لله وتأكيداً لوحدانيته، وكلّ من الإيمان بوحدانية الله وتعظيمه والإيمان باليوم الآخر ركنان أساسيان في التّصوّر العقدي للمسلم تتركز عليها التّطبيقات العملية لأحكام الله على المنهج الذي ارتضاه لعباده.

وبما أن يوم القيامة كان الشّكّ والمراء فيه لدى كثير من النّاس جاء عقبه هذا النّفي للجنس: (لاَ رَيْبَ فِيهِ) أي لكل أنواع الشّك والارتياب في مجيئه. ثم يجيء هذا الاستفهام الإنكاري من أن يكون أحد أصدق من الله في ما يخبر به من أمور الغيب في هذا القرآن المعجز الذي ثبت عقليا أنه منزّل من عند الله، فهل من عذر بعد ذلك لمن ينكر أو يشك؟.

(فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَن اَضَلَّ اللهُ وَمَنْ يُّضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ’ سَبِيلاً):

إخبار الله الصّادق عن مواقف المنافقين يقتضي من المؤمنين عدم التّردّد في خبث نواياهم ويقتضي منهم الحزم والصّرامة في معاملتهم ومواجهتهم بصفّ موحّد لا صدع فيه، غير أن الجماعة المسلمة وهي ما تزال تمرّ بمحكّ التّجربة وتشذّب رواسب الجاهلية فيها بمثل هذه التربية الرّبانية المثلى كانت على فئتين بالنّسبة لموقفها من أولئك المنافقين.

١٬٢١٦ / ٦٬٧٦٧