نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٢

ذكر المفسّرون عدّة روايات في أسباب النّزول، والنّص على عمومه يحتملها من قريب أو بعيد، ومن عادة الرّواة أنهم يجمعون الوقائع والأحداث، حتى إذا نزلت آية تشير إلى ذلك، حاول الرّاوي أن يفسّرها بما ينطبق على ذلك كما يراه، فقد ورد في الآية ذكر للمنافقين واختلاف بين المسلمين في ما يجب أن يكون موقفهم منهم، وهي شديدة الارتباط بما قبلها، وقد جاءت "الفاء" التّفريعية لتُشعر بذلك، فبعد أن بيّن الله مواقف المنافقين ومن على شاكلتهم من ضعاف الإيمان، فرّع على ذلك هذه الأحكام في كيفيّة التّعامل معهم، وحسم ما وقع في الجماعة المسلمة من تردّد وارتباك في شأنهم، ذلك لأنّ النّفاق وسيلة خسيسة تذرّع به بعض النّاس داخل الجماعة المسلمة في المدينة وخارجها في مكة وما حواليها أي في دار الحرب، إمّا حفاظا على بعض المصالح المادية، أو تعلّقا بالأهل والأولاد والقبيل وإظهار الولاء الكاذب إلى المسلمين خوفا من قوتهم … إلخ.

وقد اهتمّ القرآن الكريم بتنظيم العلائق الدّاخلية بين أفراد المجتمع المسلم في إطار حكم دولته الإسلامية، كما اهتمّ بالعلائق الخارجية بين هذه الدّولة ومختلف الأجناس والأقوام، كيفما يكون موقفهم من دولة الإسلام، ويندرج هذا النّص الكريم في إطار ذلك البيان الشّافي لتلك الأحكام، وقد بيّن مواقف المنافقين ومواصفاتهم في الآيات السّابقة والآيات اللاحقة التي تحدّد موقف المسلمين منهم تجيء هذه الآية الكريمة التي تركّز على مبدأ التّوحيد والإيمان باليوم الآخر توفيراً وتحفيزاً للشّعور الدّيني في نفوس المؤمنين، ليستقبلوا تلك الأحكام بإرادة وإذعان فقال تعالى: (اللهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمُ (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنَ اَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً):

١٬٢١٥ / ٦٬٧٦٧