سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٤ب) - الحالة الثّانية في قوله تعالى: (فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُومِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّومِنَةٍ): يكون القتيل فيها من قوم هم كفار في عداوة ومواجهة مع المؤمنين، وفي هذه الحالة إما أن يكون هذا القتيل المؤمن مقيما بين قومه ومثّلوا له بالحارث بن يزيد كان من قريش وقد آمن ولم يهاجر ولم يعلم قاتله عيّاش بإيمانه. وإما أن يكون القتيل المؤمن من قوم كفّار مقيما في دار الإسلام، ففي الحالة الأولى فإن النّص القرآني واضح في أن يقتصر في الكفارة على تحرير الرّقبة المؤمنة دون دفع الدّية. ولم يرد خلاف في ذلك بين الأئمة إلا ما قيل: بأن الدّية في هذه الحالة تدفع لبيت مال المسلمين، وليس في النّص ما يدلّ على ذلك. وهذا الحكم عادل ومعقول، إذ لا يمكن للمؤمنين أن يقدّموا من أموالهم لأعدائهم ما يستعينون به على عداوتهم وقتالهم. وفي الحالة الثّانية من إقامته في دار الإسلام فقد جزم بعض الأئمة كابن عباس رضي الله عنه بأن لا تسقط الدّية عن القاتل، وإنما تدفع لبيت مال المسلمين. بينما يرى آخرون أنها تسقط، ومدار الخلاف: هل العبرة في هذا الحكم بأهل القتيل أو بمكان إقامته؟، وجاء لفظ "العدو" مفردا مذكرا غير مطابق لموصوفه، ويكثر ذلك في كلام العرب فيقال رجل عدوّ، وامرأة عدوّ.