نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٥

ج) - الحالة الثّالثة في قوله تعالى: (وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ اِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّومِنَةٍ): أي يكون القتيل من قوم بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق، فلا يتقاتلون مهما كانت الخلافات بينهم في الأنظمة السّياسية أو في المصالح الاقتصادية وحتى في الإيديولوجيات وهو ما نسمّيه اليوم بالمعاهدات الدّولية أو المواثيق الأممية. وبما أن قيد الإيمان للقتيل لم يرد في هذه الحالة الثّالثة فقد اختلف المفسرون في تأويل الآية، فجعل بعضهم الضّمير في "كان" عائدا على القتيل بدون وصف الإيمان فقالوا: هو المعاهد والذّمّي، ورأوا أن الواجب في ديتهما كالواجب في دية المسلم أي تدفع الدّية إلى أهله تكون عوضا عن حقهم في قتيلهم وتعتق رقبة مؤمنة كفارة عن حق الله. بينما ترجّح طائفة أخرى أن يحمل المطلق هنا على المقيّد هناك، لأن ذلك أنسب بنظم الكلام، لأن موضوع الآية ابتداءً في قتل المؤمن خطأ. وبناء على هذا الخلاف بين الأئمة في دية غير المسلمين بين أنها كدية المسلم كاملة حسب التّأويل المتقدّم للآية أو أنها على النّصف منها لقوله عليه السلام: "عقل الكافر نصف دية المسلم".(1) وفي رواية أخرى لأحمد والنّسائي: "أنه قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين"(2).

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كتاب الديات، باب ما جاء في دية الكفار، حديث 1413، ولفظه: "دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن"، 4/ 25. ورواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو، كتاب القسامة، باب كم دية الكافر، حديث 4807، 8/ 45. وصححه الترمذي في السنن، 4/ 25.

(2) 2 - رواه ابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كتاب الديات، باب دية الكافر، حديث 2644، 2/ 883. ولفظه: "أن النبي قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين وهم = =اليهود والنصارى" .. ورواه النسائي مرفوعا من حديث عمرو عن أبيه عن جده، كتاب القسامة، باب كم دية الكافر، حديث 4806، 8/ 45. ولفظه: "عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى".

١٬٢٢٨ / ٦٬٧٦٧