سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٣٧١ونجد القطب مرة أخرى يعلّل موقف ابن عباس بقوله: "روي عن ابن عباس أنه لا تقبل توبته، فإما أن يريد التّشديد على من يناسبه هذا التّشديد فيكفّ به ولا ييأس، ويقصد بفتوى القبول من سأله وناسبته، وإمّا أن يريد بنفي القبول من قتله استحلالا كما فسّر بعض به الآية، إلا أن في هذا نظرا، فإن مستحله مرتد، وتوبته تقبل كم تقبل توبة المشرك"(1)، والله أعلم.
الحرص على استتباب السّلم والتّثبت في الأحكام
أ) - النّص:
/
//
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ): أي سرتم للجهاد في سبيل الله، وقد أتى من ضرب الأرجل عند السّير. (فَتَبَيَّنُواْ): أي اطلبوا البيان بقوة وبشدة تأمّل وتثبت. (السَّلَمَ): أو السِّلم: ضدّ الحرب، ألقى به: بمعنى أظهره. وفي قراءة: (اَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ): وهو يأتي بمعنى السِّلّم وبمعنى تحية الإسلام: السّلام عليكم. (تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا): المراد به غنيمة تلك الأموال، وعبّر عنها بعرض الدّنيا أي هي متاع زائل تحقيرا لها. (فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ): حباكم بفضله ونعمه، أي بالإسلام بعد الكفر.
ج) - أوجه القراءة:
(وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنَ اَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ): قرأ نافع وابن عامر وحمزة وخلف: (السَّلَمَ) بدون ألف بعد اللام، وهو ضدّ الحرب. وقرأ البقية: "السّلام" بالألف وهو مشترك بين معنى السّلم ضدّ الحرب ومعنى تحية الإسلام: أي السلام عليكم. (لَسْتَ مُومِناً): قرأ الجمهور: (مُومِناً) بكسر الميم الثّانية بصيغة اسم الفاعل، وقرأه ابن وردان عن أبي جعفر بفتح الميم الثّانية أي بصيغة اسم المفعول، أي لا تقولوا لست محصّلا تأميننا إياك.
د) - البيان والتّفسير:
(1) 2 - المصدر نفسه، 3/ 305.