نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٧

وفي اختيار هذه الصّيغة: (وَقَعَ أَجْرُهُ’ عَلَى اللهِ) تأكيد للأجر الموعود به، وإن فوّت المتسوّف في الهجرة فضل المهاجرين السّابقين، وإن لم يدرك المهاجر بلوغ قصده بأن أدركه الموت فإن الله غفور رحيم في كل ما قد يعتري الإنسان من حالات الضّعف فيقصّر في واجبه، ثم يتوب وينيب. وقد وردت روايات كثيرة لأسماء مختلفة من الصّحابة أدركهم الموت في طريق هجرتهم إلى الحبشة أو إلى المدينة أو من الحبشة إلى المدينة بعد نزول الآية السّابقة. ولكن الآية عامة تشمل كل من قام بهذه المبرّة قديما وحديثا، إذ أن المعركة بين الحق والباطل لا يهدأ أوارها، يقول تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمُ (إِنِ اسْتَطَاعُواْ) (البقرة:217). وما ظاهرة اللاجئين المعروفة في عصرنا إلا فرار وخروج من الدّيار هروبا من الفتن والحروب الأهلية حين لا يأمن النّاس على أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وإنْ في بلد مسلم ولكنه لا يطبّق حكم الله ولا يتقيّد بحدوده. وكم عانت بلادنا الجزائر من هذه الظّاهرة ولا تزال. فلا عجب أن تتوزع الأسر الجزائرية في كل القارات تقريبا. فلا يقال: إن أغلب أولئك المهاجرين هم طلاّب الدّنيا وزخرفها، لأن الثّورات والمواجهات التي عرفتها بلادنا سيما في فترة الاستعمار البغيض إنما قامت على أساس من الدّين جهادا في سبيل الله لتطهير أرضنا من أرجاس الكفر. وما كان الله ليضيع أجر المظلومين البائسين. والله أعلم.

قصر الصّلاة في السّفر وكيفية صلاة الخوف

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

/

//

ب) - التّحقيق اللّغوي:

١٬٢٥٠ / ٦٬٧٦٧