سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٦الجملة معطوفة على ما قبلها في معنى الهجرة وموقف المؤمنين منها، فبعد التّشديد والوعيد للمقصرين القادرين، وإعذار المستضعفين الحقيقيين جاءت هذه الآية للتنويه بشأن الهجرة وتذليل الصّعاب والمشقّات المتخيّلة فيها، بما ييسّره الله تعالى للمهاجر شريطة أن تكون هجرته في سبيل الله لإعلاء كلمته ونصرة دينه، والمُراغم جيء به للدّلالة على جنس الأمكنة وعطف عليه لفظ السّعة مقابل الضّيق والحرج الذي يكون عليه المفتون في دينه إذا هو لم يبرح مكانه ورضي بالذّلة والهوان.
وللتنويه بشأن الهجرة والتّحريض عليها حدّد الله تعالى نقطة البداية التي يترتب عليها الأجر الموعود به، بأنه مجرّد الخروج من عتبة الدّار على نية المهاجرة إلى الله ورسوله، وفي هذه الحالة، قد ينتهي المهاجر إلى مقصوده من الالتحاق بدار الهجرة، وقد يوافيه أجله وهو ما يزال في الطّريق، وأحيانا لا يكون قد تجاوز حوزة دار الكفر. ففي كل هذه الأحوال فإن الله تعالى لا يفوّت أجره بل اعتبر ذلك بمثابة الحق الواجب على الله.-ولا واجب على الله إلا ما أوجبه هو على نفسه-.