نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩

ولذا فرّع الفقهاء أنواع الصّلاة المفروضة إلى صلاة السّفر وصلاة الخوف. والنّصوص القرآنية في إجمالها وتفصيلها ذكرت القصر في الصّلاة مجملا عند الخوف فقال تعالى في سورة البقرة: (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ للهِ قَانِتِينَ، فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً اَوْ رُكْبَاناً فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ) (238 - 239). وقد فصّلت الآية الكريمة من سورة النّساء ما أجملته آية البقرة. ويبقى خلاف العلماء: هل القصر في السّفر الآمن وارد ذكره في صدر هذه الآية الكريمة؟ أم أن الآية لبيان كيفية صلاة الخوف، وأن صلاة السّفر في قصر الرّباعية إلى ركعتين قد بيّنته السّنة المطهّرة؟، بل إن بعض الرّوايات قد اعتبرت صلاة السّفر تماما لا قصرا كتلك التي وردت عن عائشة أم المومنين أنها قالت: "فرضت الصّلاة ركعتين ركعتين. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السّفر"(1). وقال عمر رضي الله عنه: "صلاة السّفر ركعتان والجمعة ركعتان والعيد ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيئكم وقد خاب من افترى".

وأيا كان الحكم في صلاة السّفر تماما أم قصرا فإن أغلب المحققين أن ذلك ثابت بالسّنة القولية والعملية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن القرآن لم يذكر القصر إلا في صلاة الخوف سواء كان المصلّي مقيما أو مسافرا.

(1) 1 - رواه مسلم من حديث عائشة، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين، حديث 685، 1/ 478.

١٬٢٥٢ / ٦٬٧٦٧